التخطي إلى المحتوى

من / محمد جاب الله .

دبي في 13 أغسطس / وام / تبدو مع غروب شمس كل يوم، كسفينة شراعية خرجت
لتوها من أعماق البحر، نابضة بالحركة تُـقام على متنها أبهى العروض
الاستعراضية وفي فضائها حلقت أشهر الأصوات.

إنها ” دبي أوبرا ” التي تضيئها “سيمفوني” تلك الثريا المدلاّة ذات
الأضواء المتوهجة والتي تحوي ما يقرب من 3300 من الكريستال المعلق في
بهوها، مع خلفية مهيبة لنافورة دبي؛ في ظلال برج خليفة أعلى مبنى في
العالم، في مشهد غاية الأناقة والاسترخاء، لتمر ست سنوات كاملة على ذلك
المبنى، الذي بات قبلة عشاق الثقافة والكلاسيكية.

في تجربة ممتعة اطلعت وكالة أنباء الإمارات على أحدث التقنيات
والتكنولوجيا المتطورة فيما وراء كواليس “دبي أوبرا”، المركز المشرق
للثقافة والفنون في دبي، حيث انشغل نحو 40 عاملا في تغيير الديكورات
داخل المبني، الذي يعتمد على الخشب في معظم ديكوراته، المُنسجمة مع
الطبيعة، بداية من السقف والجدران والمقاعد، تزامناً مع الاستدامة التي
تطمح لها دولة الإمارات وفي تعبير عن البيئة العربية المرتبطة بألوان
الصحراء.

مسؤولو ” دبي أوبرا ” كشفوا لـ ” وام “، عن تزامن شهر أغسطس الجاري
بمرور ست سنوات على افتتاح الأوبرا في 31 أغسطس 2016، علاوة على
الاحتفال باستقبال مليون زائر استمتعوا بـ 1200 من العروض المختلفة من
المسرحيات الموسيقية العالمية مثل: Marry Poppins و Le Miserable و
Phantom of The Opera و Mamma Mia و Chicago، فضلاً عن أشهر مطربي
الأوبرا في العالم : بلاسيدو دومينغو، أندريا بوتشيلي، آنا نيتريبكو،
خلال تلك الفترة التي شهدت إنتاج واستضافة أجمل تجارب الفنون المسرحية
والموسيقية وأكثرها أصالة وتشويقاً من دبي والعالم.

جولتنا بدأت داخل مبنى “دبي أوبرا ” الذي صمم على يد المعماري
الدنماركي يانوس روستوك؛ المستوحى من سفينة البوم التراثية، والمراكب
الشراعية القديمة، التي تمزج بين الأصالة والحداثة بشكل يرمز إلى ارتباط
دولة الإمارات بالواجهة البحرية، وهو يعتبر تحفة من التصميم المعاصر
وإشادة أنيقة بتاريخ دبي البحري، عبر الديكور الخشبي الأنيق مع الزجاج
واللؤلؤ.

استمعنا إلى الأسرار الكامنة والعالم الخفي للمسرح، وراء الكواليس
والتفاصيل الأخّاذة في أكثر من 20 غرفة للملابس، قبل أن يشاهد الجمهور
قصة “روميو وجوليت”، أوبرا ” لا ترافياتا” التحفة الإيطالية، وأداء
العالمي إنريكو ماسياس وفرقته، أو حتى الاستمتاع بكلاسيكيات الجاز في أي
من الطوابق الثلاثة للأوبرا : الطابق الأرضي، الشرفة الملكية، أو جراند
سيركل “العلوي” .

“دبي أوبرا” تتمتع بالقدرة على تحويل مسرحها المقوّس إلى مساحة
أرضية مسطّحة فريدة من نوعها خلال 12 ساعة فقط، فعندما يُعاد توجيه
المساحة لفعالية مؤجّرة، تصبح مساحة القاعة الإجمالية 1800 متر مربع،
هذه المساحة الأرضية المسطّحة يمكن أن تستوعب ما يصل إلى 1000 شخص، وهي
مثالية للمناسبات، وعروض الأزياء، وفعاليات إطلاق المنتجات، والمعارض،
وما إلى ذلك.

تدعوك قاعة مسرح دبي أوبرا لأن تطلق العنان للشغف، لما تمتاز من
قدرة فريدة على التحوّل، وتتيح هذه المرونة السلسة لدبي أوبرا استضافة
مجموعة متنوّعة من العروض والفعاليات بما في ذلك المسرح، والأوبرا،
والباليه، والأوركسترا، والحفلات الموسيقية، وعروض الأزياء، والترفيه
المباشر، والمؤتمرات، والمعارض الفنية، ففي وضعية قاعة الحفلات
الموسيقية تم تصميم سلسلة من الأبراج والعاكسات على المسرح وأعلاه
لإنشاء غلاف صوتي حول الأوركسترا، ما يتيح بيئة صوتية مثالية للحصول على
جودة صوت مذهلة، أما في وضعية المسرح تصبح المساحة مناسبة للإنتاج
الدرامي حيث تتّسع لما يصل إلى 2000 شخص.

كما تـسحرك دبي أوبرا بنظام صوت خالٍ من الميكروفونات ومواصفات
صوتيّة ممتازة في هندسة قاعة المسرح “اكووستيك” acoustic، فيمكن للشخص
الجالس في المقعد الأخير أن يسمع بكل وضوح وبنفس كفاءة وجودة الصوت التي
تصل الفرد الذي يجلس في الصف الأول من الدار، وذلك بسبب ميزة التصميم
الذي يوفر خاصية تضخيم الصوت ليصل إلى جميع الحاضرين بنفس القوة
والوضوح.

كانت دبي أوبرا، قد أجرت مسابقة “من المنزل: للمسرح” وذلك خلال
فترات الحظر التي فرضتها ظروف جائحة ” كورونا “، بهدف اكتشاف المواهب
الإبداعية في الفنون، وحظيت المسابقة باهتمام واسع ومشاركة أكثر من 1000
مشارك واختارت لجنة التحكيم 8 فنانين، كانت الأولى عليهم “فاطمة
الهاشمي” والتي تعتبر أول أوبرالية إماراتية .

يذكر أن ” دبي أوبرا ” استضافت العديد من الحفلات لنجوم العرب،
فضلاً عن عروض الباليه، وغيرها من عروض الأوبرا : عايدة ، كارمن، مدام
باترفلاي، لو بوهيمي، موزارت ثلاثية.

وام/محمد جاب الله/أحمد البوتلي

Scan the code