توجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى قطر، الثلاثاء، في أول زيارة له للدولة الخليجية، مع تحسن العلاقات بين البلدين بعد سنوات من التوتر، وهي خطوة يصفها بعض المحللين بأنها مهمة لتحقيق “الأمن والاستقرار في المنطقة” و”زيادة استثمارات الدوحة في القاهرة”، وتعزيز التبادل التجاري بين البلدين.
ويزور السيسي العاصمة القطرية الدوحة، الثلاثاء، في زيارة رسمية تستمر ليومين، وتعد الزيارة الأولى له منذ توليه منصبه في 2014.
مرحلة جديدة من العلاقات
من المقرر أن يستقبل أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، “رئيس جمهورية مصر العربية الشقيقة”، وفقا لوكالة الأنباء القطرية “قنا”.
سمو الأمير يستقبل، غدا الثلاثاء، رئيس جمهورية #مصر العربية الشقيقة، الذي يصل البلاد في زيارة رسمية تستغرق يومين#قنا#قطر pic.twitter.com/6rdxVeAIYD
— وكالة الأنباء القطرية (@QatarNewsAgency) September 12, 2022
و”تؤسس الزيارة لمرحلة جديدة ومحطة هامة في مسار العلاقات الثنائية بين الدوحة والقاهرة، والارتقاء بها إلى مستوى الشراكة المثمرة”، وفقا لـ”قنا”.
#قنا_انفوجرافيك |
سفير #قطر لدى #مصر : زيارة فخامة الرئيس المصري لقطر تعكس العلاقات المتميزة بين البلدين #قناhttps://t.co/5ymgdAy8kR pic.twitter.com/MMSVATgMHT— وكالة الأنباء القطرية (@QatarNewsAgency) September 12, 2022
وحسب الوكالة فإن العلاقات القطرية المصرية تشهد حركة اتصالات وزيارات نشطة من الطرفين باتجاه توثيقها لما فيه مصلحة البلدين”، معتبرة أن زيارة السيسي “تكتسب أهمية خاصة من حيث توقيتها لمجيئها قبل انطلاق القمة العربية” في الجزائر في نوفمبر المقبل.
وتشكل زيارة الرئيس المصري للدوحة والمباحثات التي ستجرى خلالها، مرحلة جديدة واعدة ومحطة هامة في مسار العلاقات الثنائية بين الدوحة والقاهرة، والارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الواعدة والمثمرة، وفقا لصحيفة “الشرق” القطرية.
وفي يونيو الماضي، زار أمير قطر مصر بهدف “تكريس المصالحة”، بعد قطيعة استمرت سنوات.
وفي يونيو 2017، قطعت مصر علاقاتها مع قطر إلى جانب كل من السعودية والإمارات والبحرين بعدما وجهت القاهرة اتهامات للدوحة “بدعم جماعة الإخوان المسلمين”، التي أطاح بحكمها الجيش المصري في 2013.
وفي يناير 2021، انتهى الخلاف أخيرا عندما وقعت قطر إعلانا مع الدول الأربع لتطبيع العلاقات، ومنذ ذلك الحين، تبادل كبار المسؤولين من الدوحة والقاهرة وأبوظبي والرياض والمنامة الزيارات، وفقا لـ”أسوشيتد برس”.
وأعلنت قطر أنها ستستثمر أكثر من 4,5 مليارات دولار في مصر التي عانت مشكلات اقتصادية بسبب جائحة فيروس كورونا تفاقمت إثر الحرب الروسية على أوكرانيا، ما دفع القاهرة إلى خفض قيمة عملتها بأكثر من 17 بالمئة قبل شهرين.
كما وقع العملاق القطري “قطر إنرجي” في نفس الوقت اتفاقا مع شركة “إكسون موبيل” يستحوذ بموجبه على 40 بالمئة من حصتها في حقل تنقيب في البحر المتوسط قبالة السواحل المصرية، وفقا لـ”فرانس برس”.
ما وراء الزيارة؟
يؤكد الخبير السياسي والاقتصادي القطري، عبدالله الخاطر، أن الزيارة تمثل “زاوية حجر” في العلاقات العربية المشتركة لأنها تستبق اجتماعات القمة المرتقبة بالجزائر في نوفمبر القادم، وكذلك أعمال الدورة السابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وتتزامن مع جملة من التطورات الدولية والعربية “المتسارعة”.
وتحدث الخاطر لموقع “الحرة”، عن أبعاد “استراتيجية وسياسية واقتصادية”، مؤكدا أن “الجانب الاقتصادي سوف يستحوذ على الشق الأكبر من المناقشات بين البلدين”.
وعن البعد الاقتصادي، يقول الخاطر إن دول العالم بحاجة لـ”الطاقة النظيفة” المتمثلة في “الغاز الطبيعي”، حيث تسعى مصر لأن تكون “رائدة” في ذلك المجال الذي تمتلك قطر به “خبرات طويلة”.
وأشار إلى “استثمارات قطرية متوقعة في الاقتصاد المصري”، وخاصة في قطاعات “الضيافة والصناعة والاتصالات واستكشاف الغاز الطبيعي”.
واتفق معه أبوبكر الديب، الباحث المصري في العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي، الذي أكد أن الزيارة “ستضاعف الاستثمارات القطرية بمصر وتزيد من قيمة التبادل التجاري بين البلدين”.
وفي تصريحات لموقع “الحرة”، توقع أن تشهد المرحلة المقبلة “تحركات واسعة لدعم التعاون الثنائي بين مصر وقطر في ظل رغبة مشتركة على تفعيل علاقات التعاون ليشمل كافة المجالات”.
وتتنوع الاستثمارات القطرية الحالية في مصر بين قطاعات “البنوك والعقارات والطاقة”، وسيؤدي “تنشيط العلاقات” بين البلدين إلى مضاعفة حجم استثمارات الدوحة في القاهرة والتي يقدر حجمها بنحو 18 مليار دولار، وفقا لحديث الديب.
وأشار إلى أن عدد الشركات القطرية العاملة في مصر يصل إلى 210 وتعمل في عدة قطاعات على رأسها “قطاع الخدمات والزراعة والعقارات والبنوك”.
وتوقع الديب زيادة حجم “التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري” بين البلدين، وزيادة الدوحة لاستثماراتها في القاهرة لتصل إلى 36 مليار دولار، بعد توقيع “اتفاقيات اقتصادية وضخ المزيد من الاستثمارات القطرية بمصر، خاصة في مجال الطاقة”.
ليبيا حاضرة في “المناقشات”
يري الباحث في شؤون الشرق الأوسط، فادي عيد، أن الزيارة تهدف لـ”حسم مشكلات إقليمية عدة وعلى رأسها الملف الليبي”.
وفي تصريحات لموقع “الحرة”، يؤكد أن الطرفين المصري والقطري يتواجدان بقوة في ليبيا، متوقعا أن يكون “الملف الليبي في مقدمة النقاشات بين السيسي ونظيره”.
واستشهد عيد بـ”الزيارة المتعاقبة لأطياف مختلفة من القوى السياسية الليبية إلى الدوحة”، مؤكدا أن “القاهرة والدوحة سوف يسعيان لتهدئة الأوضاع في ليبيا بعد تصاعدت التوترات بين القوى المتناحرة هناك”.
واستقبل أمير قطر، الأحد، رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، في مكتبه بالديوان الأميري بالعاصمة القطرية الدوحة.
وأكد أمير قطر، موقف بلاده الثابت تجاه الشعب الليبي، ودعم خياراته وتحقيق تطلعاته في التنمية والازدهار من أجل وحدة ليبيا واستقرارها، وفقا لـ”قنا”.
سمو الأمير يستقبل رئيس مجلس النواب بدولة #ليبيا الشقيقة بمناسبة زيارته للبلاد#قنا #قطر pic.twitter.com/VkOoJcTUNi
— وكالة الأنباء القطرية (@QatarNewsAgency) September 11, 2022
وقبل ذلك، استقبل الشيخ تميم، الخميس الماضي، رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبدالحميد الدبيبة، لبحث “تطورات الأوضاع في ليبيا والجهود الدولية لإجراء الانتخابات العامة”.
سمو الأمير المفدى يستقبل دولة السيد عبدالحميد محمد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية بدولة ليبيا الشقيقة والوفد المرافق، بمناسبة زيارته للبلاد، وذلك في مكتبه بالديوان الأميري. https://t.co/b0vsruUDcp pic.twitter.com/pxamyG0gVA
— الديوان الأميري (@AmiriDiwan) September 8, 2022
وجرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين وأوجه تنميتها وتعزيزها، ومناقشة مستجدات الأوضاع في ليبيا، وفقا لبيان لـ”الديوان الأميري القطري“.
ويؤكد الخاطر أن “الملف الليبي حاضر وبقوة على طاولة المناقشات المصرية القطرية”، بعد “الحراك المستمر في ليبيا” وفي ظل “التطورات الأخيرة”.
ومنذ مارس تتنافس على السلطة في ليبيا حكومتان، واحدة مقرها طرابلس ويقودها عبد الحميد الدبيبة، والأخرى بقيادة فتحي باشاغا ويدعمها المشير خليفة حفتر الرجل القوي في شرق البلاد، وفقا لـ”فرانس برس”.
وشهدت عدة أحياء في طرابلس، نهاية الشهر الماضي، اشتباكات مسلحة عنيفة خلفت 32 قتيلا و159 جريحا وتقاذف الدبيبة وباشاغا الاتّهامات بشأن الجهة المسؤولة عن هذه الاشتباكات، وفقا لـ”فرانس برس”.
ملفات عالقة
عندما قطعت مصر علاقاتها مع قطر، وجهت القاهرة اتهامات للدوحة “بدعم جماعة الإخوان المسلمين”، التي أطاح بحكمها الجيش المصري في 2013، فهل مازال ذلك الملف يمثل محور خلاف بين البلدين؟
يري الديب أن الزيارة “تضيق الخناق على جماعة الاخوان المسلمين”، معتبرا أن وجود السيسي في قطر “يزعج الجماعة وقادتها في التنظيم الدولي”.
لكن فادي عيد يؤكد أن “ملف الإخوان” لن يكون مطروحا في طاولة المناقشات القطرية المصرية، مرجعا ذلك إلى “تراجع تأثير الإخوان في الشارع المصري”.
ويرى الخاطر أن النقاش حول ملف الإخوان سيكون “ثانوي” خلال المناقشات بين الجانبين، متوقعا عدم “التطرق لذلك الملف خلال اجتماعات الرئيس المصري وأمير قطر”.
وقال إن “ملف الإخوان” ليس حاضرا بنفس القوة ولم يعد يمثل “محور خلاف بين البلدين” في ظل سعي مصر وقطر لدعم العلاقات الثنائية وتجاوز “الملفات العالقة” بين الدوحة والقاهرة.