أبلغ الناشط المصري البريطاني، علاء عبد الفتاح، أسرته أنه “قد يموت في السجن”، بعد حوالي ستة أشهر من إضرابه عن الطعام، وفق ما جاء في تقر ير لصحيفة الغارديان البريطانية.
وقال الناشط لوالدته خلال زيارتها لسجن وادي النطرون: “لا أريد أن أزعجك، لكنني لا أعتقد أن هناك أي فرصة للخلاص الفردي”.
ورفع الناشط قائمة مطالب، من بينها إطلاق سراح المعتقلين لدى قوات الأمن المصرية، وآلاف المحتجزين من دون تهم.
“أشهر سجين سياسي في مصر”.. من هو علاء عبد الفتاح؟
الناشط السياسي والمدون المصري البارز، علاء عبد الفتاح، الذي دخل، الأحد، يومه المئة في إضرابه عن الطعام، هو أشهر المعتقلين السياسيين في مصر، وقد سُجن في ظل حكم أربع حكومات على مدار العقدين الماضيين.
وكان عبد الفتاح، المبرمج المعلوماتي البالغ من العمر 40 عاما، من النشطاء الذين أطلق عليهم “أيقونة ثورة 25 يناير”، إذ برز دوره في احتجاجات عام 2011 ضد الرئيس الراحل، حسني مبارك.
وسُجن عبد الفتاح، الذي حصل مؤخرا على الجنسية البريطانية، لأول مرة عام 2006 تحت حكم مبارك، ثم اعتقل مرة أخرى في عام 2011، وفي عام 2013، أوقف مرتين: الأولى في مارس تحت حكم الرئيس الراحل، محمد مرسي، والثانية في نوفمبر بعد أربعة أشهر من إطاحة نظام مرسي.
ومنذ ذلك الحين تقريبا، يقبع في السجون، فقد قضى عقوبة حبس فترتها خمس سنوات بتهمة “التظاهر دون تصريح”، وأفرج عنه في مارس 2019، قبل أن يتم اعتقاله مجددا في سبتمبر من العام ذاته وحتى اليوم.
وقالت الغارديان إنه رغم حصوله على الجنسية البريطانية منذ عام تقريبا، مُنع المسؤولون البريطانيون من زيارته في السجن للتحقق من سلامته.
ودخل الناشط يومه الـ164 من الإضراب عن الطعام احتجاجا على معاملته، ويستهلك 100 سعر حراري فقط في اليوم، وهدد بتصعيد إضرابه إلى إضراب عن الماء والملح.
وقالت شقيقته سناء سيف للصحيفة: “عندما رأيت علاء آخر مرة منذ ثلاثة أسابيع، بدا منهكا للغاية. كان يكافح من أجل الوقوف.. شعرت بالصدمة. لم يسمح لي باحتضانه. علاء يضحّي بحياته للمطالبة بحقه في الوصول إلى الخدمة القنصلية، بينما تتجنب وزارة الخارجية التصرف بحزم للتأكد من الحصول على هذا الحق”.
وكان رئيس الوزراء البريطاني السابق، بوريس جونسون، قد ناقش قضية عبد الفتاح في مكالمة مع الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في 25 أغسطس، وتعهدت سلفه ليز تراس، أثناء توليها وزارة الخارجية، بتأمين إطلاق سراحه.
ورفض متحدث باسم وزارة الخارجية وشؤون الكومنولث الإجابة عن أسئلة بشأن كيفية تأثير استمرار احتجاز مواطن بريطاني على المشاركة في مؤتمر عالمي للمناخ سوف تستضيفه مصر قبل نهاية العام، قائلا: “نحن نعمل بجد لتأمين إطلاق سراح السيد عبد الفتاح ونواصل لرفع قضيته على أعلى مستويات الحكومة المصرية”.
وتستضيف شرم الشيخ الدورة الـ27 لـ”مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ” المعروف بـ”مؤتمر الأطراف 27″ في نوفمبر 2022.
وقالت الصحيفة إنه قبل مؤتمر المناخ، الذي تحرص مصر على الترويج له باعتباره فرصة للاستثمار الصديق للبيئة، رغم المخاوف المستمرة بشأن حقوق الإنسان، تعهدت شركة “بريتش إنترناشونال إنفيستمينت” ذراع التمويل في وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية باستثمار 87 مليون جنيه إسترليني أخرى في مصر، بالإضافة إلى المشروعات التي تمولها حاليا بأكثر من 660 مليون جنيه إسترليني.
ووقع بنك الاستثمار الدولي مؤخرا مذكرة تفاهم لتمويل مصنع هيدروجين من خلال شركة تابعة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وفق الصحيفة
وعلقت على ذلك منى سيف قائلة: “تعقد الحكومتان البريطانية والمصرية صفقات تجارية ضخمة استعدادا للمؤتمر، بينما يحتضر مواطن بريطاني في سجن مصري. هذه سابقة مروعة لدولة معروفة بانتهاكاتها لحقوق الإنسان.. قالت ليز تراس إنها تعمل من أجل إطلاق سراحه. الآن بعد أن أصبحت رئيسة للوزراء، عليها أن تحقق ذلك”.
وتشير الغارديان إلى أنه بينما وعدت الحكومة المصرية بالسماح بالتظاهرات خلال المؤتمر، قال وزير خارجيتها، سامح شكري، الذي يشرف على المؤتمر، إنه سيتم باحتجاجات محدودة فقط في المناطق التي تحددها الحكومة.
ورفضت وزارة الخارجية المصرية التعليق على ما جاء في التقرير للصحيفة.
وكان السيسي نفى في تصريحات سابقة على التلفزيون المصري وجود انتهاكات قائلا: “يهمني أن يكون المصريون على درجة كافية من الاقتناع بأنه لا يوجد أي شكل من أشكال انتهاكات حقوق الإنسان في مصر”.
وأرجع السيسي بعض الممارسات الخاطئة من البعض إلى “الفقر والجهل وثقافتنا وما حدث في السنين الماضية”.
وقالت “هيومن رايتس ووتش” في تقرير، الاثنين، إن الحكومة المصرية “قيدت بشدة قدرة الجماعات البيئية على العمل المستقل المتعلق بالسياسات والمناصرة والبحوث الميدانية”، مشيرة إلى أن هذه القيود “تنتهك الحق في حرية التجمع وتكوين الجمعيات وتهدد قدرة مصر على الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالعمل البيئي والمناخي، بينما تستضيف مؤتمر المناخ”.