“شخص كل أسبوع”.. نائبة مصرية تتحدث عن “زواج طفلة 4 مرات في الشهر”

لا تزال العلاقات بين تركيا ومصر على المستوى الرفيع بعيدة “عن مكانها المطلوب”، وفق ما أعلنه الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، قبل أيام، داعيا إلى مواصلة العمل “على المستوى الوزاري”، على أن يتم اتخاذ خطوة أخرى “بأفضل الطرق نحو المستويات الأعلى”.

وقال إردوغان إنه يريد “ضمان الوفاق مع الشعب المصري الشقيق بأسرع وقت”، مضيفا أنه “لا يمكن أن نكون في حالة خصام معه”، في أحدث موقفٍ يصدر من أنقرة حيال مسار إعادة تطبيع العلاقات مع القاهرة، والذي لم يرسُ، حتى الآن، في المحطة ذاتها، التي بدأت بين تركيا والإمارات والسعودية وإسرائيل، مؤخرا. 

ورغم أن أولى الخطوات التي اتخذتها تركيا لإصلاح علاقاتها الإقليمية قبل أكثر من عام كانت باتجاه مصر، إلاّ أن هذا المسار يتحرّك ببطء، بل حتى أن مراقبين يقولون إنه “يراوح مكانه”، وعالقٌ في “محادثات استكشافية”.

وذلك ما يطرح تساؤلات بشأن الأسباب التي تقف وراء تأخير “تطبيع” كهذا، خاصة أن أنقرة قدمت “خطوات حسن نية”، من بينها تلك الخاصة بالفضائيات المصرية التي تبث من إسطنبول، والمعارضة للنظام السوري، أو من زاوية الخطاب الرسمي، الذي “انعطف” عما كان عليه قبل تسع سنوات.

ولطالما أعلن المسؤولون الأتراك، خلال العامين الماضيين، أنهم يريدون إعادة العلاقات إلى طبيعتها مع مصر، في توجه قابله المسؤولون المصريون بـ”تصريحات حذرة”، فيما تحدثوا عن “طلبات وتوقعات من الجانب التركي”.

وقد بدأت محاولات “تطبيع” العلاقات مع مصر في أواخر عام 2020، أي قبل محاولات تطبيع العلاقات من جانب تركيا مع دول مثل إسرائيل والسعودية والإمارات.

كما أعلن وزير الخارجية، مولود جاويش أوغلو، ووزير الدفاع، خلوصي أكار، أن المحادثات التي بدأت على مستوى الأجهزة الاستخباراتية، نهاية عام 2020، استمرت كـ “محادثات استكشافية” على مستوى الوزارات في بداية عام 2021.

وجرى هذا النوع من المحادثات على مرحلتين، الأولى في شهر مايو من عام 2021 والثانية في سبتمبر من العام ذاته.

ماذا وراء التأخير؟

وقبل أن يكشف إردوغان النقطة التي تقف عندها علاقات بلاده مع مصر، كان وزير خارجيته قد أعرب، في 12 من أغسطس الحالي، عن رغبة تركيا “في أن تكتسب علاقاتها مع مصر الزخم ذاته، الذي حصل مع الإمارات والسعودية”.

وعلى مدى الأشهر الماضية طرأ تحول على علاقة أنقرة بالرياض، وتوّج في محطته الأخيرة بزيارات متبادلة الأولى كانت لإردوغان إلى السعودية، والثانية لولي العهد محمد بن سلمان إلى أنقرة. 

قبل هذا التطور كانت العلاقات التركية – الإماراتية قد شهدت أيضا تطبيعا كاملا، لتتجه أبوظبي وأنقرة فيما بعد إلى الإعلان عن سلسلة من الاتفاقيات والتفاهمات، الاقتصادية والسياسية والعسكرية.

وكذلك الأمر بالنسبة لعلاقة تركيا بإسرائيل، والتي وصلت، خلال الأيام الماضية، إلى نقطة “التطبيع الكامل”، والاستعداد لعملية تبادل السفراء والقناصل العامين.

لكن وبينما كان الزخم المذكور مهيمنا على مسار الدول الثلاث، لم يطرأ أي تطور على علاقة تركيا بمصر. ورغم التصريحات التركية الإيجابية، إلا أن الجانب المصري لم يقدم مثلها في المقابل.

يرى الأكاديمي والباحث السياسي التركي، مهند حافظ أوغلو، أن “هناك فجوة لا تزال في العلاقات التركية المصرية، حيث كان يجب أن تكون قد وصلت إلى مراحل متقدمة، لكنها راوحت مكانها”، معتبرا أن “التوقف يأتي من القاهرة”.

ويبدو، بحسب ما يرى حافظ أوغلو في حديثه لموقع “الحرة”، أن “هناك ملفات تراها مصر بغير الرؤية التي تنظر إليها تركيا”.

“على رأس هذه الملفات” هو وجود عدد من شخصيات المعارضة المصرية في تركيا، إذ تطالب القاهرة أنقرة بتسليمهم، ولكن الأخيرة “لا يمكنها تنفيذ ذلك”.

ويضيف الباحث أن “إصرار القاهرة على هذا الطلب هو للداخل المصري من جهة، وربما محاولة هز صورة تركيا عموما من جهة أخرى، بأن أي معارضة تلجأ لتركيا ستتخلى عنهم بعد وقت”.

ويشير الخبير في “مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية”، كرم سعيد، إلى “شكوك مصرية في طبيعة التوجهات التركية اتجاه القاهرة. إردوغان يقول دائما تصريحات ويتراجع عنها”، حسب تعبيره.

علاوة على ذلك، يقول سعيد، المقيم في القاهرة لموقع “الحرة”: “لا يزال ملف الإخوان المسلمين والفضائيات المصرية في إسطنبول قائما. هناك قناة شرق ووطن. صحيح تم تحجيم عملها، لكنها ما تزال مستمرة، وتناهض النظام في مصر”.

ويضيف “هناك تحدٍّ في الوجود العسكري التركي في ليبيا”، إذ “ترى مصر ليبيا عمقا استراتيجيا لها، بينما تبدي قلقا بشأن استمرار هذا الوجود في غرب ليبيا وتوسعه إلى مرحلة بناء النفوذ في الشرق”.

كما يرى الباحث المصري أن “هناك تحدٍّ مرتبط أيضا بالتحركات التركية للتنقيب عن مكامن الطاقة في شرق المتوسط”.

ويوضح قائلا: “توجد ارتباطات مصلحية بين القاهرة واليونان وقبرص وهناك تحالف ثلاثي واجتماعات. بالتالي لا تريد القاهرة أن تخوض كثيرا في التطبيع الكامل مع أنقرة، دون حل أزمة تركيا مع حلفائها في شرق المتوسط”.

مراقبون يرون أنه يجب على إردوغان الاعتراف بـ "شرعية" السيسي

مراقبون يرون أنه يجب على إردوغان الاعتراف بـ “شرعية” السيسي

“القاهرة تنتظر إجابات”

وفي وقت سابق من 2021، كان وزير الخارجية المصري، سامح شكري، قد أشاد بالخطوات المتخذة في تركيا مؤخرا على طريق تطبيع علاقات البلدين، لكنه قال إن بلاده لديها “طلبات وتوقعات من الجانب التركي”.

وأكد شكري أن “مراعاة أنقرة لهذه المطالب” من شأنه أن يذلل الصعاب بين البلدين، ويفتح المجال لاستكشاف إلى أي مدى يوجد تحول في السياسة التركية.

وفي المقابل، اعتبر إردوغان في تصريحات قبله أن مصر “ليست دولة عادية” بالنسبة لبلاده، وأن أنقرة تأمل في تعزيز تعاونها مع مصر ودول الخليج إلى أقصى حد “على أساس نهج يحقق الفائدة للجميع”.

وأضاف إردوغان، في يونيو 2021: “لدينا إمكانات كبيرة للتعاون مع مصر في نطاق واسع من المجالات، من شرق البحر المتوسط إلى ليبيا”.

مدير تحرير جريدة “الأهرام”، أشرف العشري، يعتقد أن عدم تسارع وتيرة تطبيع العلاقات بين أنقرة والقاهرة يرتبط بأن الأخيرة “لديها تحفظات”، بينما “تنتظر إجابات عن تساؤلات كثيرة قدمتها خلال الأشهر الماضية، ومنذ بداية عام 2021”.

وتتعلق هذه الأسئلة، حسب ما يقول العشري لموقع “الحرة”، بـ “تسليم المتهمين بالقيام بعمليات إرهابية، والمحسوبين على الإخوان في تركيا، مثل علاء السماحي ويحيى موسى”.

إضافة إلى ذلك، هناك تساؤلات عن ملف الفضائيات التي تبث من إسطنبول، ويضيف الكاتب الصحفي: “قناة الشرق لا تزال تعمل إلى الآن، وهو ما تتحفظ عليه مصر وتقول إنه من السابق لأوانه” أن تتم عملية التطبيع بسرعة.

ويقول العشري إن “القاهرة تريد نية كاملة وحقيقية من جانب أنقرة لوقف القنوات وخطابها التحريضي”.

ويشير العشري إلى أن هناك “أسئلة عن الدور التركي في ليبيا، ولماذا تسعى تركيا للتواجد العسكري هناك، وتوفر بيئة للفصائل في طرابلس؟ … هذا الأمر ترى فيه القاهرة تهديدا لأمنها القومي”.

ويتابع أن “أنقرة لم تقدم أجوبة نهائية أيضا فيما يتعلق بالاعتراف بثورة 30 يونيو 2013 ومسألة الاعتراف والإقرار بشرعية الرئيس عبد الفتاح السيسي”.

ولا تزال هذه الملفات “موضع نقاش”، فيما انتقلت المفاوضات بشأنها خلال الفترة الأخيرة من الشق الاستخباراتي إلى مستوى وزارات الخارجية والأجهزة العليا.

وبحسب الكاتب الصحفي “قد يكون هناك تحسن في المرحلة المقبلة، لكن القاهرة تتأنى وتلجأ إلى الهدوء في صياغة أي علاقات مع أنقرة، ما لم تتوفر لها قناعة أن الأخيرة تريد أن تتخلى عن مواقفها المناهضة منذ 2013”.

من جهته لا يرى الباحث التركي، مهند حافظ أوغلو، أن “الملف الليبي هو سبب خلافي قائم، فقد تم التنسيق بين الجانبين عليه لحد ما، وبالرغم من أن الاستقرار لم يحل في البيت الداخلي الليبي”.

لكن تحالف مصر مع اليونان وقبرص فيما يتعلق بشرق المتوسط “يجعل القاهرة مقيدة في أي انطلاق نحو أنقرة”، وفق حديثه.

ويضيف حافظ أوغلو: “ربما سيتقدم مستوى العلاقات إذا ما تم لقاء على مستوى القمة بين الطرفين. لكن أستبعد ذلك في الوقت الحالي، لأن هذا اللقاء يجب أن يتم تدريجيا بعد رفع مستوى التحركات الدبلوماسية”.

ما المتوقع؟

وحتى الآن لا تبدو ملامح واضحة لما سيكون عليه مشهد العلاقات بين أنقرة والقاهرة، خلال المرحلة المقبلة، فيما تشير تصريحات المسؤولين الأتراك إلى أنهم يريدون “تطبيعا سريعا”، كما حصل مع الرياض وأبوظبي.

ويرجح الباحث المصري، كرم سعيد، أن العلاقة المقبلة بين تركيا ومصر “لا تخرج عن ثلاثة مسارات”، الأول هو “التطبيع الشامل والكامل”، لكنه “مستبعد وبعيد، مع استمرار الملفات الخلافية”.

أما “المسار الثاني.. هو الجمود والمراوحة في المكان بعد المحادثات الاستكشافية في مايو وسبتمبر” بحسب الباحث.

و”المسار الثالث”، وفقا لسعيد “هو التحسن المحدود، أي دفع العلاقات الاقتصادية والسياسية ومحاولة الصمت على التصريحات السلبية والاستمرار في التصريحات الإيجابية من قبل الطرفين، بما يضمن التحسن التدريجي في العلاقات وصولا إلى التطبيع الشامل والكامل. ربما في المدى المتوسط أو البعيد”.

وتبتعد توقعات الكاتب والصحفي، العشري، قليلا عن المسارات المذكورة، إذ يقول إن “تركيا حتى هذه اللحظة لم تقدم حسن النية الكاملة”، فيما تعتقد القاهرة أن المسألة “تحتاج إلى إعادة نظر كاملة”.

ويضيف “القاهرة تريد إجابات شافية أنه تم تجميد العلاقات من قبل القيادة التركية مع الإخوان وأنه لا عودة لهذا المسار. بمعنى أن ترفع تركيا كامل يدها عنهم”.

ومع ذلك، يتوقع الكاتب والصحفي أن العلاقات “ستعود” لكن “من السابق لأوانه تحديد التاريخ”.

ويقول: “إردوغان بنفسه قال إنه يسعى لعلاقات مع الشعب المصري، ولم يتحدث عن القيادة المصرية وثورة  30 يونيو. هذا الأمر ترى فيه القاهرة أنه ليس كافيا”.

ويؤكد العشري أن “مصر تدرس بهدوء وبشكل تدريجي خطوات تركيا، وعندما تكتمل هذه الخطوات وتقبلها القاهرة قد نشهد انفراجة قبل نهاية العام”.

أما الباحث، حافظ أوغلو، فاعتبر أن “الاعتراف بالسيسي قد تم بالفعل بشكل عملي من خلال خطوات التقارب نحو القاهرة، وعليه لم يعد هناك ما يسمى عدم قبول رئيس النظام المصري حاكما لمصر”.

وفيما يتعلق بـ”إعلان القطيعة مع الإخوان” أضاف الباحث أن “أنقرة لم تكن راعية لهم. كل ما في الأمر أن تركيا فاتحة أبوابها أمام كل أطياف المضطهدين من كل العالم، ووصول واستقرار أعضاء في حركة الإخوان في تركيا ليس اتهاما أو جريمة”. متابعا: “وسوف تبقى مشرعة أبوابها لكل من يريد المجيء إليها”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top