تقرير أميركي عن “عاصمة الشرق الأوسط للمخدرات”.. وتوضيحات سعودية

تملك السعودية خططا للتحول للطاقة النظيفة مستغلة الأموال النقدية الهائلة التي وفرها ارتفاع أسعار النفط الخام، والتي تصب في خزينة الدولة، بحسب مجلة “التايم”.

وحتى في الوقت الذي تضخ فيه أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، النفط الخام وتصبه داخل الناقلات البحرية، فإنها تعلن بصوت عالٍ عن طموحاتها للوصول إلى صافي انبعاثات الكربون الصفرية داخل حدودها بحلول عام 2060.

بالنسبة للسعوديين – ثلثهم تقل أعمارهم عن 35 سنة – فإن تغير المناخ ليست قضية بعيدة عن مستقبلهم. 

وتشتهر السعودية بصيف ملتهب في أغلب المدن مع تسجيلها لدرجات حرارة تتجاوز 48.8 مئوية في كثير من الأحيان.

قال علماء المناخ العام الماضي إنهم يعتقدون أن درجات الحرارة في الشرق الأوسط يمكن أن تصبح “مهددة للحياة بالنسبة للبشر” في السنوات المقبلة. 

وقال محلل شؤون الشرق الأوسط بوكالة الطاقة الدولية في باريس، علي الصفار، “هذه البلدان تواجه بالفعل أزمة”.

ويقول علماء البيئة إن أرامكو السعودية، الشركة الوحيدة في المملكة المنتجة للنفط والمملوكة للدولة، تسببت بأكثر من 4 بالمئة من غازات الاحتباس الحراري العالمية منذ عام 1965. 

تضخ أرامكو ما يقرب من 11 مليون برميل من النفط الخام يوميا – حوالي 1 من كل 10 في العالم – وتبيع أكثر من 7 ملايين برميل من تلك الموجودة في الأسواق الدولية، مما يكسب ثروات هائلة للعائلة المالكة وشركتهم المملوكة للدولة التي ارتفعت أرباحها بشكل صاروخي إلى حوالي 110 مليار دولار العام الماضي، بحسب المجلة الأميركية.

ومع ذلك، بعد سنوات من الإنتاج المربح، فإن أزمة عالمية تخيم الآن على المكانة المرموقة للسعوديين بعد أن التزمت جميع البلدان تقريبا بقطع استخدامها للوقود الأحفوري، الذي يعد إلى حد بعيد أكبر مصدر لغازات الاحتباس الحراري على الأرض والذي يساهم في رفع درجة حرارة الكوكب.

في مركز أبحاث بشركة أرامكو، تتضمن الأبحاث محاولة التقاط وإعادة استخدام الكربون المنبعث في الغلاف الجوي من حقول النفط السعودية، إذ إنه تكتيك تعتمد عليه السعودية بشدة لتحقيق أهدافها المتعلقة بتقليل الانبعاثات.

على الرغم من أن فعاليته لا تزال غير مؤكدة إلى حد كبير، إلا أن السعوديين بدأوا في التقاط الكربون وشحنه من حقل غاز في الصحراء إلى مصنع يبعد نحو 100 كيلومتر لتحويله إلى بتروكيماويات.

ويبحث المهندسون أيضا عن طريقة لنقل الهيدروجين “الأزرق” – المشتق من الغاز الطبيعي – إلى أوروبا وآسيا البعيدة، حيث سلمت السعودية أول شحنة من الأمونيا الزرقاء إلى اليابان عام 2020 لاستخدامها في توليد الكهرباء.

كما وقعت اتفاقية مع ألمانيا لتطوير الهيدروجين الأخضر. وتعمل أرامكو أيضا على إنتاج وقود صناعي من مزيج من الكربون والهيدروجين المحتجز، والذي تدعي أنه سيقلل التلوث الناتج عن السيارات العادية بنسبة 80 بالمئة.

وتقول الشركة السعودية إنها تخطط لبدء تسويقها في عام 2025.

33 مشروعا للطاقة النظيفة

وبحسب “التايم”، فإن السعودية لديها أموال كافية لخطتها الضخمة للتحول للطاقة النظيفة، لاسيما وأن أرامكو باتت ثاني أكثر الشركات قيمة في العالم (بعد شركة آبل)، حيث تبلغ قيمتها السوقية أكثر من 2.3 تريليون دولار. 

في فبراير الماضي، حول ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، 80 مليار دولار من شركة النفط العملاقة إلى صندوق الثروة السيادية للبلاد الذي يرأسه. وارتفعت أصول الصندوق بشكل حاد منذ اندلاع الوباء إلى حوالي 620 مليار دولار.

واجتمع حوالى 15 متخصصا – لا أحد منهم فوق الثلاثين – لوضع الخطوط العريضة لاستراتيجية المملكة بالتحول في مجال الطاقة، حيث كانوا يشرحون خططهم لمجلة “التايم”.

من بين الخطط إنشاء شبكة من محطات شحن المركبات الكهربائية، وتحديث المكاتب والمنازل بأنظمة الكهرباء منخفضة الطاقة عن طريق 33 مشروعا قيد الإنشاء للطاقة الشمسية وطاقة الرياح. 

وقال يقول مضيان المضيان، من الشركة الوطنية لخدمات الطاقة، “لدينا تفويض من الملك لجعل جميع المباني التي تم تحديثها من أجل كفاءة استخدام الطاقة”. 

وأضاف: “لدينا رأس مالنا الخاص لتمويل جميع مشاريعنا، لذلك لا نحتاج إلى الذهاب إلى البنوك أو أي مؤسسات إقراض”.

وقالت المجلة الأميركية إن حقيقة أن السعودية لديها شركة نفط واحدة فقط وأنها مملوكة للدولة، تمكنها من الإنفاق بحرية على الأبحاث بمجال تجديد الطاقة.

وقال سداد آل حسيني، الجيولوجي الذي ترأس سابقا قسم الاستكشاف والإنتاج في أرامكو ويرأس حاليا شركة الحسيني للطاقة، وهي شركة استشارية للتنبؤ والتحليل في مدينة الظهران شرق المملكة، “لن تجد إكسون أو شيفرون أو أيا من هذه الشركات التي تركز على البحث في أشياء مثل هذه”.

من جانبه، قال يحيى خوجة، مهندس كهربائي متدرب بجامعة ستانفورد، ومستشار في وزارة الطاقة السعودية، “يمكننا تطوير شركات هندسية عالمية المستوى لتصميم موارد أو مصانع هيدروكربونية في المملكة، وكذلك تقديم هذه الخدمة لأي شخص آخر مهتم”.

وأضاف أن الدولة ستخفض استهلاكها من الوقود الأحفوري بنحو مليون برميل يوميا، ويمكنها بعد ذلك بيع النفط في الأسواق العالمية وكسب ما يقرب من 100 مليون دولار في اليوم بالأسعار الحالية.

وتابع خوجة: “هذه هي الطريقة التي نبرر بها اقتصاديات هذا المشروع”، واصفا خطة الدولة بأنها “شاملة لجميع الحلول. إنها طريقتنا في شق طريقنا نحو الحل بدلا من الاكتفاء بكوننا جزءا من الحل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top