بسبب حركة رمزية.. قتل 843 جنديا يابانيا دفعة واحدة

على ساحة المحيط الهادئ بالحرب العالمية الثانية، تناقلت الصحف العالمية أخبار الهجمات الانتحارية، المعروفة أيضا بهجمات الكاميكازي، التي قادها الطيارون اليابانيون ضد القطع البحرية الحربية الأميركية. وعلى الرغم من نجاحها أحيانا في بلوغ أهدافها، فشلت أغلب هجمات الكاميكازي في إصابة السفن الأميركية لتقع بالبحر دون أن تلحق أية أضرار تذكر بالجنود الأميركيين.

جانب من الهجوم الياباني على بيرل هاربر

جانب من الهجوم الياباني على بيرل هاربر

وإضافة لهجمات الكاميكازي التي يعتبرها كثيرون ضربا من ضروب الوفاء للوطن، يذكر التاريخ واقعة حاملة الطائرات اليابانية زويكاكو (Zuikaku) التي رفض طاقمها مغادرتها، تزامنا مع إصابتها بنيران الأميركيين، قبل تحية الإمبراطور والعلم الياباني.

زويكاكو بالحرب العالمية الثانية

إلى ذلك، باشر اليابانيون ببناء حاملة الطائرات زويكاكو منذ أيار/مايو 1938 بأحد أحواض مؤسسة كاوازاكي (Kawasaki) لبناء السفن.

وقد دخلت هذه القطعة البحرية الخدمة بالجيش الياباني وسلحت بحلول شهر أيلول/سبتمبر 1941 قبل أن تستعد للمشاركة بالحرب العالمية الثانية التي آمن كثيرون حينها بإمكانية مشاركة اليابان بها بسبب خلافاتها مع الأميركيين والبريطانيين حول الأطماع التوسعية بشرقي آسيا.

صورة لزويكاكو عام 1941

صورة لزويكاكو عام 1941

وعلى حسب التصاميم، بلغ وزن حاملة الطائرات زويكاكو 29800 طنا وقدّر طولها بحوالي 257.5 مترا وقد احتاج تشغيلها نحو 1600 بحارا. وبفضل هذه الخاصيات، كانت زويكاكو قادرة على حمل أكثر من 80 طائرة حربية.

يوم 7 كانون الأول/ديسمبر 1941، كانت زويكاكو حاضرة بهجوم بيرل هاربر حيث تكفلت الأخيرة بمهمة نقل الطائرات التي قصفت المواقع العسكرية الأميركية بجزيرة أواهو (Oahu). وخلال السنوات التالية، شاركت زويكاكو بالعديد من المعارك البحرية الهامة كمعركتي بحر المرجان ومعركة غوادالكنال عام 1942 ومعركة بحر الفلبين سنة 1944 قبل أن تعرف نهايتها على يد البحرية الأميركية بمعركة كاب إنغانو (Cape Engaño).

صورة لزويكاكو عقب إصابتها عام 1944

صورة لزويكاكو عقب إصابتها عام 1944

حركة رمزية و843 ضحية

وفي خضم معركة كاب إنغانو، وجدت حاملة الطائرات زويكاكو نفسها يوم 25 تشرين الأول/أكتوبر 1944 تحت نيران الطائرات الأميركية بعد أن أرسلت ما تبقى على متنها من طائرات للمشاركة بإحدى العمليات بالمنطقة. وعلى حسب التقارير، أصيبت الأخيرة بشكل مباشر بسبعة طربيدات وتسعة قنابل لتبدأ بذلك المياه بالتسلل إليها.

في حدود الساعة الواحدة وثمان وخمسين دقيقة من ذلك اليوم، صدرت الأوامر لطاقم زويكاكو بإخلائها وإنزال العلم الياباني.

لوحة زيتية تجسد عملية إقلاع الطائرات اليابانية من على متن حاملات الطائرات لقصف بيرل هاربر

لوحة زيتية تجسد عملية إقلاع الطائرات اليابانية من على متن حاملات الطائرات لقصف بيرل هاربر

وتزامنا مع بداية إنزال العلم الياباني، التقطت كاميرا أحد الجنود اليابانيين صورة فريدة من نوعها. فأثناء تلك الفترة، فضل البحارة وما تبقى من الطيارين اليابانيين التجمهر على سطح حاملة الطائرات زويكاكو، التي مالت واستعدت للغوص نحو قاع المحيط، لتحية العلم الياباني، أثناء إنزاله، والإمبراطور هيروهيتو متجاهلين بذلك أوامر الإخلاء.

بسبب إهدارهم لوقت النجاة واهتمامهم بهذه الحركة الرمزية، أضاع عدد كبير من الجنود اليابانيين على أنفسهم فرصة النجاة. وعلى حسب التقارير اليابانية، أسفرت واقعة غرق حاملة الطائرات زويكاكو عن وفاة 843 بحارا كان من ضمنهم الأميرال كايزوكا تاكيو (Kaizuka Takeo).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top