أظهر تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران تمضي قدما في تحديث برنامجها المتقدم لتخصيب اليورانيوم، حتى في الوقت الذي ينتظر فيه الغرب رد طهران على مساعي إنقاذ اتفاقها النووي المبرم عام 2015، وسط مخاوف من اقترابها من درجة النقاء اللازمة لصنع أسلحة.
وجاء في التقرير، الذي نشرته رويترز الاثنين، أن إيران تمضي قدما في مخططها في الوقت الذي ينتظر فيه الغرب رد طهران على مساعي إنقاذ اتفاقها النووي المبرم عام 2015.
وبحسب التقرير فإن “إيران بدأت تخصيب اليورانيوم باستخدام واحدة من ثلاث مجموعات من أجهزة الطرد المركزي المتطورة (آي.آر-6) التي ركبتها طهران في الآونة الأخيرة في محطة التخصيب تحت الأرض في نطنز”.
ويعد (آي.آر-6) أكثر طرز إيراني من أجهزة الطرد المركزي تطورا وأكفأ كثيرا من الجيل الأول من (آي.آر-1)، وهو الطراز الوحيد الذي يسمح الاتفاق لإيران باستخدامه في التخصيب، وفقا لما نقلته رويترز عن دبلوماسيين.
وتستخدم إيران منذ أكثر من عام أجهزة الطرد المركزي من طراز (آي.آر-6) لتخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60 في المئة، القريبة من درجة النقاء اللازمة لصنع أسلحة، في محطة فوق سطح الأرض في نطنز.. فماذا يعني ذلك؟
يرى رئيس المركز الأوروبي لمكافحة الإرهاب والاستخبارات في ألمانيا، جاسم محمد، أن “إيران عازمة على الحصول على السلاح النووي بالتوازي مع مفاوضات الملف النووي في فينا”.
وفي حديثه لموقع الحرة، وصف الخطوة الإيرانية بـ”وسيلة لرفع سقف مطالبها مع الغرب من أجل الوصول إلى اتفاق يرضى طهران”، مؤكدا أن “إيران ليست بعيدة عن الحصول على السلاح النووي اذا استمرت بعمليات التخصيب”.
واتفق مع تلك المخاوف الخبير الأمني، رئيس المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، العميد خالد عكاشة، متحدثا عن “تعزيز طهران لبرنامجها النووي بهدف الاستخدام في الأغراض العسكرية”.
وأكد في حديثه لموقع “الحرة”، “استغلال طهران لفترة المفاوضات بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي لدعم قدراتها النووية والمضي قدما في عملية تخصيب اليورانيوم”.
ووسعت إيران في الآونة الأخيرة مستوى تخصيبها لليورانيوم باستخدام أجهزة (آي.آر-6) في مواقع أخرى، وفي الشهر الماضي بدأت سلسلة ثانية من (آي.آر-6)، في موقع فوردو الموجود داخل جبل، تخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 20 في المئة.
وتتجه إيران والولايات المتحدة على ما يبدو نحو التوافق بشأن إحياء اتفاق 2015 الذي فرض قيودا على أنشطة طهران النووية مقابل رفع العقوبات عنها، وفقا لـ”رويترز”.
وانهار الاتفاق النووي بعد أن دفع انسحاب الولايات المتحدة في 2018 إيران إلى خرق تلك القيود واحدا تلو الآخر.
وبدأت إيران والقوى التي لا تزال منضوية في الاتفاق “فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، روسيا، الصين” مباحثات لإحيائه في أبريل 2021، تم تعليقها مرة أولى في يونيو من العام ذاته.
وبعد استئناف المباحثات في نوفمبر من العام الماضي، تم تعليقها مجددا منذ منتصف مارس مع تبقي نقاط تباين بين واشنطن وطهران، رغم تحقيق تقدم كبير في سبيل انجاز التفاهم، وفقا لـ”فرانس برس”.
وبعد محادثات غير مباشرة استمرت أكثر من عام قالت إيران إنها “سترد قريبا على أحدث التعليقات الأميركية بشأن نص يعد حلا وسطا قدمه الاتحاد الأوروبي، الذي ينسق المحادثات”.
وسيشمل الاتفاق التراجع عن الكثير من أعمال التخصيب التي كانت تقوم بها إيران ووضع حد أقصى للتخصيب عند درجة نقاء 3.67 في المئة.
لكن تركيب إيران لأجهزة متطورة في مواقع تحت الأرض مثل نطنز وفوردو “يمكن أن يكون إشارة لأي قوة قد ترغب في مهاجمتها في حالة عدم التوصل لاتفاق”، لأنه من غير الواضح ما إذا كانت الضربات الجوية على تلك المواقع “ستكون فعالة”، حسب “رويترز”.
هل اقتربت إيران من امتلاك “سلاح نووي”؟
في تصريحات الاثنين، ربط الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، إحياء الاتفاق بشأن برنامج بلاده النووي بـ”إقفال الوكالة الدولية للطاقة الذرية ملف المواقع الإيرانية المشتبه بأنها شهدت أنشطة غير مصرح عنها”، وفقا لـ”فرانس برس”.
وتثير قضية العثور سابقا على آثار لمواد نووية في ثلاثة مواقع لم تصرح طهران بأنها شهدت أنشطة كهذه، توترا بين إيران من جهة، والقوى الغربية والوكالة التابعة للأمم المتحدة.
وكررت إيران على مدى الأشهر الماضية، طلبها إنهاء “قضية المواقع”، خصوصا في أعقاب إصدار مجلس محافظي الوكالة الدولية في يونيو، قرارا يدين عدم تعاونها مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، في القضية.
وأثارت الخطوة انتقادات لاذعة من إيران التي ردت بوقف العمل بعدد من كاميرات المراقبة العائدة للوكالة الدولية في بعض منشآتها.
وفي تصريحات لشبكة “سي إن إن”، الأسبوع الماضي، شدد غروسي أن الهيئة لن تغلق ملف المواقع غير المعلنة في إيران بدافع سياسي، مؤكدا أن طهران “لم تقدم إيضاحات مقبولة تقنيا لتفسير مسألة المواد النووية”.
ولذلك يتحدث خالد عكاشة عن شكوك حقيقية بوصول إيران إلى “مستوى متقدم” من القدرة على تصنيع أسلحة نووية أكبر بكثير مما هو “معلن”.
ورأى عكاشة أن إيران “اقتربت بشدة من تصنيع الأسلحة النووية”، لافتا إلى أن “طهران تمتلك الإمكانيات التقنية اللازمة للتصنيع لكن بدء ذلك مازال يحتاج لقرار سياسي”.
من جانبه يشير جاسم محمد إلى “عدم توفر معلومات دقيقة بشأن قرب امتلاك إيران للسلاح النووي”، لكنه يرجح في الوقت ذاته احتمالية تمكنها من ذلك خلال “أشهر قليلة”.
وأمل جاسم أن تكشف الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن “تفاصيل أكثر حول مخاطر استمرار إيران بتخصيب اليورانيوم”، والافصاح عن” حقيقة القدرات النووية الإيرانية في الوقت الحالي”.
وتشعر الدول الغربية بقلق من “امتلاك إيران القدرة على صنع أسلحة نووية”، بينما تنفي طهران أي نية لذلك، وفقا لـ”رويترز”.

