الأردن.. مقتل ضابط بعد “سقوطه من مظلة” أثناء التدريب

أزمة إنسانية غير مسبوقة، وتردي للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وانتشار للعنف والتطرف، هكذا أصبح المشهد العام في أفغانستان، بعد عودة طالبان للسيطرة على مقاليد الحكم في البلاد، ما يثير مخاوف من تحول البلاد إلى “بؤرة للإرهاب الدولي”، ووسط تلك الأحداث تتصاعد وتيرة “المقاومة الشعبية” المناهضة لحكم الحركة المتشددة.

في 15 أغسطس 2021، استحوذت طالبان على السلطة في أفغانستان ورغم أن أعمال العنف انخفضت بشكل ملحوظ، لكن الأزمة الإنسانية في البلاد تعاظمت سريعا، وقدمت الحركة بعض الممارسات نفسها التي ساهمت في عزلها خلال الفترة الأخيرة في السلطة قبل 20 عاما.

طالبان لم تتغير

Taliban fighters celebrate the first anniversary of the fall of Kabul on a street in Kabul, Afghanistan, August 15, 2022…

مقاتلو طالبان يحتفلون بالذكرى السنوية الأولى لسقوط كابول بأفغانستان في 15 أغسطس 2022

رغم وعودها بأن تكون أكثر مرونة عند عودتها إلى السلطة قبل عام، استأنفت طالبان إلى حد كبير تطبيق التفسير الصارم للإسلام كما فعلت عندما كانت في السلطة بين 1996 و 2001 وفرضت قيودا شديدة على حقوق المرأة وحرياتها، وفقا لـ”فرانس برس”.

وتهدد حركة طالبان الحقوق المدنية والسياسية للأفغان المنصوص عليها في الدستور، متخذة إجراءات مشابهة لما فعلته في أواخر التسعينيات، وفقا لتقرير “مجلس العلاقات الخارجية”، وهي منظمة بحثية أميركية غير ربحية.

وهو ما يؤكده، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، مصطفى أمين عامر، متحدثا عن “طالبان المتشددة التي لم تتغير طوال 20 عاما”.

وفي حديثه لموقع “الحرة”، يشير إلى ممارسة طالبان “نفس التشدد اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا”، ما تسبب في “كارثة إنسانية غير مسبوقة بالبلاد”.

ويفتقر أكثر من 90 في المئة من السكان الأفغان إلى الغذاء الكافي، ويواجه ما يقرب من نصف السكان “الجوع الحاد”، وفقا لـ”بيان للأمم المتحدة”.

وتواجه طالبان مشكلات مع “بنية المجتمع الأفغاني” فيما يتعلق بالتعليم والصحة والإسكان والثقافة، وكان التشدد الذي تصدره الحركة السبب الرئيسي في تردي الأوضاع في أفغانستان، وفقا لمصطفى عامر.

مقاومة شعبية؟

Ahmad Massoud, son of the slain hero of the anti-Soviet resistance Ahmad Shah Massoud, waves as he arrives to attend a new…

أحمد مسعود في أفغانستان في 5 سبتمبر 2019

منذ سيطرة طالبان على مقاليد الحكم في أفغانستان، تعيش البلاد حالة اضطراب وفوضى، وهي على شفا أسوأ أزمة إنسانية في العصر الحديث، واقتصادها في حالة يرثى لها ويواجه شعبها انعدام أمن غذائي حاد، وانتشرت بالبلاد “التجارة بالبشر والمخدرات”، وفقا لتقرير لمجلة “فورين أفيرز”.

وسط تلك الأحداث، تصاعدت وتيرة “الرفض الشعبي” لحكم طالبان، وتعد “جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية” التي يقودها أحمد مسعود، المعارضة المسلحة الأكثر قدرة في البلاد، حسب المجلة.

وقاد نجل الزعيم الأفغاني الراحل أحمد شاه مسعود، المقاومة في مسقط رأسه بإقليم “بانشير”، ضد حركة طالبان بعد استيلائها على الحكم في أغسطس 2021، وفقا لـ”المجلس الأطلسي”.

وخاضت الجبهة معارك ضارية ضد طالبان حتى منتصف سبتمبر من العام الماضي عندما أمر مسعود قواته بالانسحاب وتبني استراتيجية حرب العصابات ضد طالبان في شمال أفغانستان، حسب”فورين أفيرز”.

وخلال الأسابيع الماضية، هاجمت الجبهة مواقع طالبان، وحررت بعض القرى من سيطرة الحركة، وشنت ضربات على جماعات إرهابية مثل “داعش والقاعدة” في شمال أفغانستان، وفقا للمجلة.

لكن مصطفي عامر يرى أن جبهة المقاومة الوطنية فشلت في “التصدي لطالبان”، واستطاعت الحركة اقصائها عن “المشهد الأفغاني بعد وصولها لسد الحكم في أفغانستان”.

بؤرة للإرهاب الدولي؟

FILE PHOTO: A photo of Al Qaeda's new leader, Egyptian Ayman al-Zawahiri, is seen in this still image taken from a video…

مقتل الظواهري في كابل يؤكد استمرار العلاقات بين طالبان والجماعات الإرهابية العابرة للحدود

وجاء مقتل زعيم تنظيم القاعدة، أيمن الظواهري، في كابل ليؤكد استمرار العلاقات بين طالبان والجماعات الإرهابية العابرة للحدود، في ظل مخاوف من تحول البلاد إلى بؤرة لـ”الإرهاب الدولي”، وفقا للمجلة.

وكشفت الضربة الأميركية الناجحة التي قتلت الظواهري في يوليو 2022، استمرار علاقة طالبان الوثيقة مع القاعدة، وإمكانية تحول أفغانستان إلى “ملاذ للإرهاب”، وفقا لموقع “ناشونال أنترسيت”.

ونفت حركة طالبان، بعد أيام من مقتل الظواهري، علمها بوجوده في كابل. فيما اعتبرت الولايات المتحدة أن الحركة “انتهكت بشكل صارخ اتفاق الدوحة” من خلال “استضافتها وإيوائها” الظواهري. 

ولذلك يتحدث عامر عن “مخاوف حقيقية من تصاعد وتيرة الإرهاب الدولي انطلاقا من أفغانستان”، وحذر من إمكانية “تحول أفغانستان لبؤرة للإرهاب العالمي، وخروج جماعات متطرفة أكثر تشددا من داخل عباءة طالبان”، مشيرا إلى أن “التشدد الذي تمارسه الحركة جعل أفغانستان حاضنة خصبة للتطرف والعنف”.

ومنذ سيطرتها على الحكم في البلاد استطاعت طالبان “إنهاء المقاومة المسلحة، لكنها فشلت في مقاومة تنظيمات متطرفة على رأسها داعش”، وفقا لحديث عامر.

وتحدث عامر عن “عمليات إرهابية متكررة لولاية خرسان التابعة لتنظيم داعش داخل أفغانستان”، معتبرا أنها “تهدف لإحراج طالبان دوليا وخلق جغرافيا جديدة لداعش داخل أفغانستان”.

وتحذر “فورين أفيرز”، من مخاطر الصراع الدائر في أفغانستان، بعدما سمحت طالبان للجماعات الإرهابية الإقليمية والدولية بإقامة قاعدة في البلاد.

وانتقل الآلاف من المقاتلين الأجانب من الشرق الأوسط وجنوب آسيا وآسيا الوسطى إلى أفغانستان، حيث يعيشون هناك “ما يهدد بخطر انتشار الإرهاب في العالم بأسره”، وفقا للمجلة.

ويشير عامر إلى أن طالبان تستخدم “ورقة التشدد والجماعات الإرهابية” للضغط على الغرب للحصول على المزيد من المكاسب، مؤكدا أن المقاتلين الأجانب “قوات رديفة تستخدمها الحركة لخدمة مصالحها داخليا وخارجيا”.

تداعيات مستقبلية خطيرة

A general view of the site where an explosive-laden vehicle detonated amidst an attack on a Sikh Temple in Kabul, Afghanistan,…

انفجار سيارة مفخخة في كابل بأفغانستان في 18 يونيو 2022

تمر أفغانستان بمنعطف حرج، وأصبحت المقاومة المسلحة هي الطريقة الوحيدة لتحرير البلاد ومواجهة الإرهاب، وسوف يتدهور الوضع إذا تجاهل المجتمع الدولي ذلك، وفقا لـ”فورين أفيرز”.

ويحذر عامر من عدة سيناريوهات لانتشار الإرهاب الدولي انطلاقا من أفغانستان، من خلال “جماعات إرهابية مستنسخة” أو “المزيد من التوسع لداعش”.

وتحدث عن إمكانية “خلق داعش لجغرافيا مشابهة لما حدث في سوريا والعراق، بهدف توفير مصادر تمويل جديدة لتوسيع نطاق عمليات أفرع التنظيم خارج أفغانستان”.

ولتجنب تلك السيناريوهات، يقول عامر إنه “يجب إزاحة طالبان عن حكم البلاد”، وشدد على ضرورة “دعم المجتمع الدولي للحركات المناهضة لحكم طالبان”.

وتشير “فورين أفيرز” إلى أن جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية، هي الحركة المعارضة المنظمة والمسلحة الأكثر قدرة في البلاد على تحرير أفغانستان من قبضة طالبان وتشكيل حكومة ديمقراطية تعبر عن مصالح الشعب الأفغاني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top