التخطي إلى المحتوى

عبارة وحيدة تفوه بها أمس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائه نظيره الصيني شي جينبينغ، كانت كفيلة بتأكيد المؤكد، ألا وهو وجود اختلافات بين موسكو وبكين على الرغم من التقارب بينهما ووقوفهما في الوقت الحاضر صفاً واحداً في أوج التوتر مع الغرب.

فخلال هذا اللقاء الذي عقد أمس الخميس على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في سمرقند بأوزبكستان، قال بوتين لضيفه الصيني: “نثمن كثيرا موقف أصدقائنا الصينيين المتوازن بشأن الأزمة الأوكرانية”. وأضاف “نتفهم قلقكم” من دون تحديد المسائل “المقلقة” التي قد تكون الصين أثارتها بشأن أوكرانيا.

رسالة بين السطور

في المقابل أكدت الصين ببيان لاحق أنها “مستعدة للعمل مع روسيا لإظهار مسؤولية القوى العظمى، ولعب دور قيادي، وضخ الاستقرار في عالم مضطرب”.

لعل في تلك العبارات ما يسلط الضوء على الخلاف بين البلدين في عدد من الملفات وليس فقط أوكرانيا.

فقد اعتبر بعض الباحثين أن هذا التصريح الصيني حمل رسائل بين السطور أشبه بتوبيخ ضمني.

وفي هذا السياق، قال سيرجي رادشينكو ، الأستاذ في كلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة، إن البيان الصيني يبدو وكأنه “توبيخ للروس، بأنهم لا يتصرفون كقوة عظمى، ويتسببون في عدم الاستقرار”.

في حين اعتبر شي ينهونغ ، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة رينمين في بكين ، أن هذا “البيان كان الأكثر حصافة وصراحة من جانب شي بشأن العلاقة الإستراتيجية بين البلدين”، بحسب ما نقلت “نيويورك تايمز”.

علاقة لا تخلو من التوتر

يشار إلى أنه على الرغم من التقارب بين بكين وموسكو بهدف مواجهة الولايات المتحدة التي يعتبرانها معادية لمصالحهما، لا تخلو علاقاتهما من التوتر، بحسب ما أفادت فرانس برس.

إذ إن بكين لم تؤيد ولم تنتقد علناً العملية العسكرية الروسية التي انطلقت في 24 فبراير الماضي على أراضي الجارة الغربية، رغمن أنها عارضت في مجلس الأمن قرارا يدين موسكو. لكنها في المقابل أعربت مرارا عن دعمها لروسيا في مواجهة العقوبات الغربية، التي واجهتها هي أيضا بدورها.

كما أن التحركات الأميركية في المحيط الهادئ وفي مضيق تايوان تثير حفيظة البلدين، وتدفعهما للعمل معاً.

الرئيس الروسي ونظيره الصيني (فرانس برس)

حذر صيني

على الرغم من كل ذلك لا تزال الصين حذرة في الاندفاع بقوة نحو روسيا، فهي حتى الآن لم تعلن علناً دعمها عسكرياً، بل نفت سابقاً هذا الأمر بعدما حذرتها واشنطن من عواقب خرق العقوبات المفروضة على موسكو في هذا المجال، أو دعم عمليتها العسكرية على الأراضي الأوكرانية.

إلى ذلك، بين البلدين بعض التحفظات والخلافات على مناطق النفوذ، إذ يثير التمدد الصيني في آسيا الوسطى التي تعتبر منطقة نفوذ روسية تقليدية، قلق موسكو.

كذلك، تنظر روسيا بعين الريبة إلى طموحات بكين في القطب الشمالي.

رغم كل تلك الاختلافات، يبدو أن “المصيبة جمعتهما” كما يقول المثل الشعبي، بمعنى أن ضرورة صد العقوبات الغربية، ومواجهة “الأحادية” في الوقت الحالي ملف مهم بالنسبة للطرفين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.