التخطي إلى المحتوى

 

الحكومة بعد عودة ميقاتي بوساطة من حزب الله لمواجهة احتمالات الفراغ والاسوأ / خاص– الشراع

الشراع 19 ايلول 2022

 

ما قاله الرئيس نجيب ميقاتي عن انه لدى عودته من جولته الخارجية سيقوم بزيارة القصر الجمهوري ولن يغادره قبل تشكيل حكومة، ليس كلاماً عابراً او للمناورة او لشراء الوقت، كما اكد ل”الشراع” مصدر واسع الاطلاع .

 

الكلام جدي وحقيقي ويمكن البناء عليه في موضوع تشكيل الحكومة بعد ان استجدت معطيات عديدة وفقاً لما يقوله المصدر الواسع الاطلاع . وابرز هذه المعطيات هو دخول حزب الله بقوة على خط حلحلة العقد التي تعترض تعويم حكومة تصريف الاعمال بعد اجراء بعض التعديلات عليها . اضافة الى الموقف الفرنسي الضاغط كما يتابع المصدر باتجاه الخروج من النفق الذي يمكن للبلاد دخوله في حال لم يتم التوافق على الصيغة الحكومية المقترحة واحتدم الخلاف اكثر فاكثر حول ما اذا كان بامكان حكومة تصريف الاعمال تولي صلاحيات رئيس الجمهورية في حال تعذر اجراء الانتخابات الرئاسية قبل انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون.

 

وبصرف النظر عما قيل ويقال عن ان الرئيس ميشال عون بصدد اصدار مرسوم جمهوري يعلن فيه استقالة  الحكومة الحالية ، خلافاً لما كان يجري في السابق عندما لم يكن يصدر مثل هذا المرسوم الا بالتزامن مع مرسوم تشكيل الحكومة الجديدة لضمان استمرار الاولى بتصريف الاعمال ، فان مثل هذه الخطوة من قبل عون اذا حصلت تجعل حكومة تصريف الاعمال وفقاً لاراء مستشاريه وفريقه السياسي  بحكم المنتهية شكلاً ومضموناً، سواء على صعيد تصريف الاعمال او على صعيد تولي صلاحيات رئيس الجمهورية في حال شغور موقعه.

 

المصدر نفسه يقول لمن لا يثق بامكان الاتفاق على الحكومة عليه مراجعة كلام امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله الذي بدا وكأنه يتوج الاتصالات الدائرة على خط تشكيل الحكومة بالحث على ضرورة واهمية تشكيلها لصالح البلاد والعباد.

 

ويشير الى ان خط الاتصالات المفتوح بين حزب الله والرئيسين عون وميقاتي مفتوح على مدار الساعة ، وركز بداية على ضرورة عدم تمادي السجالات في الوصول الى نقطة اللاعودة في موضوع تشكيل العلاقة كما ركز على المساعدة في توفير الاجواء المؤاتية من اجل حلحلة العقد التي تعترض صدور مراسيم تشكيل الحكومة خصوصا وان امامها عدد كبير من التحديات ابرزها ما يتعلق بالوضع الاجتماعي والاقتصادي في البلاد.

 

ويشير المصدر نفسه الى اهمية اللقاء المعلن الذي عقد قبل ايام بين الرئيس نجيب ميقاتي ورئيس كتلة حزب الله النيابية النائب محمد رعد الذي كان اعلن بوضوح قبل اكثر من اسبوعين الدعوة الى تعويم الحكومة الحالية. وفي العودة الى تصريحه ، يمكن فهم الكثير مما يدور حالياً في الكواليس على صعيد الاتصالات الدائرة ولضمان عدم دخول البلاد في حال تعذر انتخاب رئيس جديد للجمهورية في فترة الشهرين الحالية في مرحلة سجالات وانقسامات جديدة حول ما اذا كان يحق لحكومة تصريف الاعمال تولي صلاحيات رئيس الجمهورية.

 

وفي معلومات خاصة ب”الشراع” فان الحكومة المزمع اعلان ولادتها هي نسخة طبق الاصل تقريباً عن الحكومة الحالية .

 

اي حكومة من 24 وزيرا بعد ان تم التخلي عن فكرة توسيعها لتضم ستة وزراء دولة لتصبح من 30 وزيراً ، كما ان توزيع الحقائب السيادية الاربع اي الخارجية والداخلية والمالية والدفاع بين الطوائف سيبقى على حاله دون اي تعديل. بعد ان كان مطروحاً تولي شيعي منصب وزارة الداخلية في سياق اعادة توزيع هذه الحقائب . وفي الخلاصة فان القديم في هذا الاطار سيبقى على قدمه وان كان موضوع تغيير بعض الوجوه الوزارية ما زال مطروحاً.

وثمة الكثير من المعلومات على صعيد التعديلات التي اقترحت، الا ان “الشراع” تتحفظ في هذا الخصوص عن ذكر تفاصيل كثيرة تتناول التعديلات المشار اليها، في هذه الفترة على الاقل حتى لا تكون سبباً او ذريعة يمكن استخدامها من اجل تعطيل ولادة الحكومة او اخراجها من سكة السعي الى تأمين ولادة لها قبل الحادي والثلاثين من شهر تشرين الاول اكتوبر المقبل. والمعلومات الخاصة والهامة المشار اليها لا تتعلق فقط بما اتفق عليه في موضوع التشكيل بل وايضاً في موضوع ابعاد عدد من الاسماء لتولي حقائب وازنة فيها

 

وما يمكن الاشارة اليه على هذا الصعيد هو ان التعديلات لن تكون جوهرية ، وبعضها يتعلق بتغيير وزير المهجرين عصام شرف الدين وبتلبية مطلب ميقاتي بان يتم توزير احد نواب عكار السنة .

اما الصورة على صعيد الولادة الحكومية فلن تكون واضحة الا بعد عودة الرئيس المكلف او رئيس حكومة تصريف الاعمال من جولته الخارجية .

 

ولذلك كله فان كلام ميقاتي في هذا الشأن اي الاصرار على تشكيل الحكومة هو كلام جاد وجدي وواقعي ، وسرعان ما سيكتشف الذين شككوا بما قاله انهم على خطأ وان عربة تشكيل الحكومة وضعت على السكة وما على الجميع سوى انتظار عودة رئيس الحكومة من الخارج حتى يتأكدوا من ان ما قاله سيتحقق بعد ازالة الكثير مما كان يعترض الولادة الحكومية الجديدة.

 

اضافة الى ذلك فان هذه الاجواء الجديدة بشأن تشكيل الحكومة لا تقتصر على مصدر بعينه بل تشمل اوساطاً سياسية عديدة نيابية وحزبية وسياسية ، لا يستبعد مطلعونفي الاوساط المشار اليها امكان ولادة حكومة جديدة في لحظة معينة تسبق انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون في الحادي والثلاثين من شهر تشرين الأول أكتوبر المقبل .

 

وحسب هذه الاوساط فان الأخطر من الوضع الحالي  هو عدم وقوع البلاد في شرك انقسام طائفي هي في غنى عنه وسط الظروف الصعبة والمريرة التي تعيشها في ظل مؤشرات على ان الأطراف المسيحية البارزة لن تقبل بان تتولى حكومة تصريف اعمال ملء الفراغ الرئاسي. ولذلك فان اجراء تعديلات متفق عليها  من خلال تفاهم الرئيسين  عون وميقاتي من شأنه ان يعوم الحكومة الحالية خصوصاً وانه يمكنها ان تحوز على ثقة المجلس النيابي الجديد وقبل انتهاء ولاية عون.

 

وبهذا الامر يمكن تجاوز دخول البلاد في مرحلة قد تكون اخطر واسوأ من المرحلة التي تعيشها حاليا والتي وصلت الى حدود الانهيار شبه الكامل والى اهتزاز مؤسسات الدولة وتحلل قطاعات حيوية ، وتصدر لبنان لائحة الدول الأكثر فقرا والأكثر تعرضا للازمات … الخ.

 

ولذلك كله ،

فان الاتصالات مستمرة وبشكل كثيف من اجل تأمين تعويم الحكومة الحالية ، من دون ان يؤثر ذلك على أولوية انتخاب جديد للجمهورية ، وهو امر وان كانت ظروفه الداخلية والخارجية غير متوافرة بشكل واضح حتى الان الا انه يمكن حدوث خطوات متقدمة على صعيده كلما اقترب الوقت المحدد لانتهاء ولاية عون الرئاسية.

 

 

وبالطبع ،

فان خلاصة القول في هذا المجال هو ان  الامور رهن بخواتيمها .

 

الا ان الجديد النوعي حالياً هو توافر ارادة لا بل ارادات داخلية وخارجية من اجل اخراج المولود الحكومي من رحم الكيدية والتجاذب والانقسامات وهو ما ترجم على سبيل المثال في مسألة هامة وهي ان الجهود منصبة منذ الان على عدم الوقوع في افخاخ عراقيل اللحظة الأخيرة التي تسبق الولادة. وكل ذلك يندرج في سياق العمل من اجل الذهاب بلبنان  الى اوضاع أقل سوءاً وضمان عدم الذهاب الى اوضاع اكثر سوءاً.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.