بين فرنجية وباسيل
ثقافتان مختلفتان!
الشراع 1 تشرين اول 2022
في جلسة جمعت اصدقاء سياسيين ، كلهم محسوبون على قوى 8آذار ، كانت انتخابات الرئاسة حاضرة ، وحضرت معها الامنيات التي تطاولت الاحلام ، بأن يكون الرئيس الخلف لميشال عون على نهجه ، لجهة الاستمرار في سياسته المقاومة والممانعة!!
قال احدهم:
الامر سهل جداً، فليتفق جبران مع سليمان على ان يؤيد باسيل فرنجية في هذه الدورة ، على ان يؤيد فرنجية باسيل في الدورة المقبلة بعد ست سنوات ؟
رد سياسي محنك على هذا الاقتراح البسيط بالتساؤل:
وهل تظن جبران ساذجاً الى هذه الدرجة ؟ اسمحوا لي ان اقول ان جبران هو واحد من اكثر السياسيين ذكاء ، وهو سيرفض هذا الاقتراح ، لأنه يدرك ان ست سنوات ستمر منذ الآن ستحمل معها تغييرات على المستوى المحلي والاقليمي والدولي ، قد تقلب الاوضاع رأساً على عقب!
هنا علق سياسي خفيف الدم بقوله:
هل تظنون ان جبران سيظل في لبنان ويعمل في السياسة من الآن الى ست سنوات ان لم يكن هو رئيساً للجمهورية؟
اعزائي:
العالم قبل اوكرانيا ليس نفسه بعد حربها !!
تدخل سياسي ثالث ليقول:
اخواني نحن لا نريد التنبؤ بالمستقبل ، نحن نريد الحديث عن لبنان وليس اوكرانيا! اسمحوا لي ان استعير تفاهم معراب بين جعجع وباسيل ، لبكون هو الحل بين جبران وسليمان .. وقبل ردوده على همهمة البعض قال مستأذناً :اسمحوا لي بدقيقة واحدة لاشرح فكرتي
ثم تابع :
جعجع بايع عون رئيساً مقابل مناصفة كل المواقع المسيحية في الحكومات وفي المجلس النيابي وفي الادارات والمؤسسات وفي السفارات وحتى في دورات الجيش والاجهزة الامنية وفي القضاء … والمسيحيين الباقيين عمرن ما يكونوا … لماذا لا يتفق جبران مع سليمان الآن على تكرار هذه البيعة ؟
قال احدهم : لكن جبران لم يلتزم بحرف واحد من وعده وهذا هو سبب الخلافات التي تفجرت اعتبارًا من مظاهرات تشرين ” وهيلاهيلا هيلاهوب …
فرد صاحب الاقتراح : لكن سليمان عندو اخلاق وكلمته كلمة ، واذا وعد وفى ولا يتراجع على قطع رقبتو !
يعني بدك سليمان يتعهد لجبران مقابل تأييده في الرئاسة يسلم لجبران بمطالبه وتسليمه قيادة الجيش وحاكمية مصرف لبنان ومجلس القضاء الاعلى ووزارة الطاقة والخارجية …
وشو بيعمل فرنجية بالقصر الجمهوري بيستقبل وبيودع ، وهيديك عم يحكم ؟
هنا تدخل سياسي كان يستمع قبل ذلك ليقول : يا شباب هناك فرقان جوهريان بين فرنجية وجبران ، وليس بالضرورة ان ينقسما عامودياً ( هنا ضحك البعض من هذا التوصيف ) فسارع للشرح بقوله : جبران شيطان نشيط يصل الليل في النهار عملاً وحركة ، لا يدخل اجتماعاً من دون تحضير كاف وواف ، ويحمل معه لكل امر اكثر من ملف ، مبادر ليقدم الاقتراحات وبديلها اذا سقطت ، وحياته كلها في السياسة ، ويملأ الحياة السياسية مبادرات وخطابات وندوات ، ويجول كل لبنان ليقول انه موجود …اما صاحبنا سليمان فهو كسول وانتم تعلمون ذلك ، وعنده الاهتمام بالخرطوش والاحصنة اهم من اي اجتماع حزبي او سياسي …ثم فاجأ هذا الرجل الجميع بسؤال لا يريدون التطرق الى جوابه وهو :
ما هي ثقافة سليمان؟
هل سمعتم عنه انه قرأ كتاباً ، او حاضر في ندوة او القى خطاباً؟
ثم استطرد هو نفسه:
والله انني احب سليمان وافضله على جبران مئات المرات ، لكنه لم ولن يسعى للرئاسة ، لكأنه عايز مستغني ، بينما يلهث الثاني خلفها منذ سنوات
هنا دخل سياسي كان صامتاً في الكلام ليقول : من بعد امركم اسمحولي بدقيقتين فقط:
نبيه بري يؤيد فرنجية نكاية بميشال عون وصهره ، وإذا نجح فرنجية هل تظنون انه سيرفض طلباً لبري وانتم تعلمون شعاره:
انا بدي حصتي ، ومين نزل عالسوق باع واشترى ..
قاطعه احدهم:
وهل بقي في البلد حصص ومال؟
نبيه وجبران ومن معهم..
نهبوا الاخضر واليابس ؟
فرد الاول بقوله: ولو عندك مليارات البحر ، بعد ما نهبوا البر فإلى البحر در ، واظنكم تعلمون شراء الاراضي في الجنوب وفي الشمال مقابل حقول النفط والغاز ، واظنكم تعلمون عشرات الشركات التي اسسها الاثنان بواسطة الاتباع للتعامل مع شركات النفط والغاز الكبرى ، واظنكم تعلمون ان بري وباسيل هما اعدى اعداء تشكيل هيئة وطنية للنفط والغاز مثلما هو جبران اعدى اعداء الشركة الناظمة للطاقة حتى تظل الكهرباء البقرة الحلوب لجماعته وبموافقة بري ، الذي يضمن صمت باسيل عن صفقاته الاخرى، من المالية الى كل شأن في لبنان..
من يظن ان بري وباسيل مختلفان واهم وغشيم في السياسة ، اعلموا انهما متفقان على تمرير الصفقات لبعضهما البعض عالسكت ومن دون اي ضجيج ، وحتى الذين يهاجمون باسيل في نهب الكهرباء وهم القوات وجماعة جنبلاط لا يتحدثون بحرف واحد عن صفقات بري في المالية وفي كل الوزارات والمؤسسات التي يضع جماعته فيها..
اسمحوا لي ان استخدم عبارة:
انه العهر السياسي… على الاقل العاهرة تسعد الناس اما هؤلاء فيركبون الناس و… هنا انفجر الجميع صحكاً
وبالعودة الى الجدية عاد صاحب اقتراح تفاهم فرنجية وباسيل للقول :
كلنا نعلم ان الكلمة الاخيرة هي للاخوة في حزب الله ، والحزب الآن صامت ولا يريد الاستعجال ، وهو بقدر حسمه وحزمه فهو مترو كذلك وعاقل ، وهو له حسابات اقليمية ودولية وصاحب قضية كبرى تتجاوز مماحكات وصفقات الصغار في الداخل ، وهو اذ يعتبر ان جبران وسليمان معه ، ويدرك شهامة ونبل سليمان وصدقه ، مثلما يدرك ان جبران ألعبان ويقفز على الحبال ونطاط ، فهو حاول تسويق سليمان عند باسيل فاصطدم بمطالبه ، وهو لا يريد ان يخسره لأنه يمثل جزءاً مهماً من المسيحيين ، ثم ان الحزب يسجل لعون دفاعه عنه في كل مناسبة ، خصوصاً مع الغرب وعند المسيحيين في لبنان، في وقت تفرغ فيه جعجع للهجوم عليه وهو يشكل رأس حربة عربية ودولية ضده!
وقبل ان يستطرد المتحدث قاطعه احدهم بجزمه:
لن يتدخل حزب الله ويؤيد احدهما او اي مرشح آخر، الا بعد ان يطمئن خارجياً قبل داخلياً..
وكلما استشعر الحزب حجم الضغط عليه وعلى ايران في الخارج وداخل ايران ويتدخل احدهم ليقول:
ولا تنسى مشاكل الاخوة الايرانيين في العراق؟
فيضيف: صحيح ..
، كلما تأنى في الخيار وهو لن يتراجع عن مواقع قوته في لبنان ، لا في موضوع سلاحه ، ولا في موضوع الرئيس المقبل ، ولا عن حلفائه خصوصاً المسيحيين، ولعلكم يا اخواني تراقبون نجاح الحزب في حصول لبنان على معظم مطالبه في ترسيم الحدود البحرية ( لم تكن قد عرفت ردود العدو الصهيوني التي حملها المبعوث الاميركي عاموس هوكشتاين وسلمتها سفيرة اميركا دوروثي شيا للرئيس
ميشال عون)
لذا فإن الحزب ينتظر ايضاً حصول لبنان على حقوقه المشروعة في النفط والغاز ودخول المليارات الى خزينته..
قاطعه خفيف الظل ليقول: خزينة الست رندى
ومسيو جبران.. فينفجر الجميع ضحكاً من جديد ، ولا يعيدهم الى الجدية الا متابعة المتحدث كلامه:
نحن نمر الآن في ادق مرحلة ، ونحن بين الانقاذ والانقاض
حلو التعبير ، يقول احدهم
– ولبنان اكثر من غيره في المنطقة يحتاج الى مصل وإنعاش اصطناعي لكننا سننتصر وسنعبر الى شط الامان
وختم خفيف الظل الكلام: عشتم وعاش لبنان
الشراع