“من الصعب أن تكون يهوديا” في تشيلي.. مخاوف بعد ما جرى للسفير الإسرائيلي

حذر قادة الجالية اليهودية في تشيلي من أن التصرف الأخير الذي أبداه رئيس البلاد، غابرييل بوريك، إزاء السفير الإسرائيلي هناك “معاد لللسامية” وقد ينذر بهجمات تقع ضد اليهود في الدولة الواقعة بأميركا الجنوبية.

ويوم الخميس الماضي، ألغت وزارة الخارجية التشيلية اعتماد أوراق المبعوث الإسرائيلي، غيل أرزيلي، بناء على أوامر الرئيس اليساري، احتجاجا على مقتل فتى فلسطيني في وقت سابق من ذلك اليوم خلال عملية عسكرية إسرائيلية في الضفة الغربية.، وفق صحيفة هآرتس الإسرائيلية.

“ومن بين عدد من السفراء كانوا ينتظرون في ذلك اليوم بالقصر الرئاسي لتقديم أوراق اعتمادهم إلى وزارة الخارجية، كان أرزيلي الوحيد الذي طُلب منه المغادرة”، وفق هآرتس.

لكن وزارة الخارجية اعتذرت لاحقا، وحددت موعدا جديدا للحفل هو 30 سبتمبر.

وتقول هآرتس إنه عندما تم انتخاب بوريك، “اليساري المعروف بمعاداة إسرائيل”، رئيسا لتشيلي في ديسمبر، شعر قادة الجالية اليهودية بالقلق، ومع ذلك، فقد أعطوه الفرصة.

ويوجد في تشيلي نحو 400 ألف مواطن من أصل فلسطيني، مقابل جالية يهودية صغيرة نسبيا تقدر بنحو 18 ألف شخص. وتقول هآرتس إن رئيسها الحالي تربطه “علاقات وثيقة جدا بالمجتمع الفلسطيني”.

وفي تعليقها على التصرف الأخير للرئيس، حذرت منظمة تمثل الجالية اليهودية في تشيلي من أن “مثل هذه الأعمال قد تؤدي إلى مظاهر الكراهية والهجمات المباشرة على المجتمع اليهودي”، ووصفت الحادث بأنه “معاد للسامية”.

وأشار البيان إلى أنه كان ينبغي على الحكومة أن تجد طرقا أخرى للتعبير عن انتقاداتها لإسرائيل، مشيرة إلى أنه: “عندما تكون المشكلة مع الدولة اليهودية الوحيدة في العالم، فهذه معايير مزدوجة. إنها تسمى معاداة السامية”.

وتقول هآرتس إن الإجراء الأخير ليس الأول الذي اتخذته الحكومة الجديدة في تشيلي وأحدث قلقا بين أفراد الجالية اليهودية.

وتشير إلى أنه عندما يتم انتخاب حكومة جديدة في تشيلي، يقوم الرئيس تقليديا باستقبال قادة مختلف الجماعات الدينية والعرقية في البلاد. ورغم أن قادة الجالية اليهودية أرسلوا الفعل طلبات عدة للقاء بوريك، لم يتم تحديد موعد، وتذرع مساعدوه بجدول أعماله المزدحم، رغم أنه التقى بمجموعات أخرى، مثل الفلسطينيين.

ومن المعتاد أيضا أن يحضر الرئيس صلاة خاصة تستضيفها الجالية اليهودية في الأسبوع الذي يسبق عيد استقلال تشيلي، الذي يصادف الأحد. ولم يحضر بوريك هذا الحدث، الذي عقد الأسبوع الماضي، وأرسل بدلا من ذلك ممثلا للحكومة.

وقال غيراردو غوروديشر، رئيس الجالية اليهودية للصحيفة: “يمكنك القول إن مخاوفنا الأولية كانت مبررة.. عندما يعامل السفير الإسرائيلي بمثل هذا عدم الاحترام الصارخ، فإن هذا يمكّن الناس هنا من القيام بأعمال الكراهية والعنف ضد اليهود، وهذا يعرضنا جميعا للخطر”.

وقال غابرييل زالياسنيك، الزعيم السابق للجالية اليهودية: “أصبح من الصعب أن تكون يهوديا في تشيلي”.

وتقول هآرتس إن الهجرة من تشيلي إلى إسرائيل ضئيلة نسبيا، لكنها زادت في السنوات الماضية. ويوضح زالياسنيك أن “عديدين آخرين يغادرون إلى الولايات المتحدة”.

ولا يعتقد يوناثان نووغرودسكي، من “المركز التقدمي اليهودي”، أن الحادثة الأخيرة ستؤدي إلى فرار اليهود من البلاد، لكن قد يحدث ذلك لو حدث شيء مشابه في المستقبل.

وأضاف: “الفلسطينيون هنا في تشيلي يضغطون بشدة من أجل سن قانون يحظر استيراد البضائع الإسرائيلية.. إذا تم تمرير مثل هذا التشريع، فقد يكون ذلك بمثابة دافع (لحدوث ذلك)”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top