وسط انتشار أمني كثيف، دخل حظر تجول شامل في عموم العراق حيز التنفيذ، بدءاً من الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي، رغم استمرار التظاهرات في عدد من المحافظات والعاصمة بغداد.
وأفاد مراسل العربية/الحدث بأن أنصار التيار الصدري يتوافدون إلى المنطقة الخضراء في بغداد رغم دخول حظر التجول وسط تجدد لإطلاق النار وعمليات كر وفر بين المتظاهرين والقوات الأمنية، فيما ارتفع عدد قتلى الاشتباكات بين أنصار الصدر والحشد في المنطقة الخضراء إلى 12 وإصابة أكثر من 85 شخصاً وفق رويترز.
انتشار سرايا السلام
إلى ذلك، انتشر تنظيم سرايا السلام المسلح التابع للتيار الصدري قرب المنطقة الخضراء في العاصمة بغداد وفي عدة مناطق عراقية رغم إعلان الحظر.
فيما قال شهود عيان إن المتظاهرين أغلقوا شارع مطار بغداد دون أن تتأثر الحركة الجوية، وفي جنوب البلاد أوضح مسؤولون أمنيون أن أنصار الصدر أغلقوا مداخل ميناء أم قصر، وأشار شهود إلى أن قوات أمنية فرقت المتظاهرين في البصرة بإطلاق الرصاص في الهواء.
حرق خيام
إلى ذلك، قال مراسل العربية/الحدث إنه تم حرق خيام المعتصمين قرب البرلمان داخل المنطقة الخضراء.
من جهة أخرى، أظهرت مشاهد متداولة اقتحام المحتجين مبنى مجلس النواب في مدينة كربلاء.
وقبيل دخول حظر التجول حيز التنفيذ، أفاد مراسل العربية/الحدث بأن المواطنين في الناصرية استجابوا لدعوات الكاظمي وأخلوا المواقع الحكومية لكنهم أبقوها مغلقة.
دعوات للتهدئة
في سياق متصل، قالت الجامعة العربية إنها تتابع بقلق تطورات الأوضاع في العراق، داعية كل الأطراف العراقية إلى تغليب المصلحة الوطنية.
فيما دعت سفارة لندن في بغداد القوى العراقية للتوصل إلى حل سلمي لما فيه مصلحة شعبهم، داعية جميع الأطراف إلى الحوار بعيدا عن العنف.
وكانت قيادة العمليات المشتركة أوضحت في بيان، اليوم الاثنين، أن الحظر يشمل منع سير كل العربات أو المواطنين في العاصمة.
كما أعلن الأمن إغلاق جميع مداخل بغداد الشمالية والجنوبية، بعد أن أطلق قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين والسيطرة مجددا على قصر الرئاسة.
ودعت العمليات المشتركة في وقت سابق المتظاهرين الغاضبين إلى الانسحاب الفوري من داخل المنطقة الخضراء، وأكدت أنها ملتزمة بـ “أعلى درجات ضبط النفس والتعامل الأخوي لمنع التصادم أو إراقة الدماء”، وفق تعبيرها. وشددت في الوقت عينه على مسؤوليتها في حماية المؤسسات الحكومية والبعثات الدولية والأملاك العامة والخاصة.
كما أوضحت أن التعاطي مع التظاهرات السلمية يتم من خلال الدستور والقوانين، وأن القوات الأمنية ستقوم بواجبها في حماية الأمن والاستقرار. وناشدت المواطنين التعاون مع الأجهزة الأمنية، والحفاظ على الأمن.
استنفار الصدريين
أتى هذا القرار فيما استمر توافد أنصار الصدر الحانقين، إلى العاصمة، وسط وقوع اشتباكات مع مسلحين من الحشد، الذين أطلقوا الرصاص الحي، ما أدى إلى وقوع إصابات بين المحتجين، بحسب ما أفادت رويترز.
وكان الصدر أعلن في وقت سابق اليوم بتغريدة على حسابه في تويتر اعتزال العمل السياسي، وغلق المكاتب التابعة لتياره، بعد أشهر من الانسداد في المشهد السياسي بالبلاد، وتعثر في انتخاب رئيس للجمهورية، وتشكيل حكومة جديدة، إثر تعنت خصوم الصدر من الإطار التنسيقي الموالي لإيران.
ما دفع رجل الدين القوي لاحقاً إلى المطالبة بحل البرلمان، وهي خطوة أعلن مجلس القضاء الأعلى منتصف الشهر الحالي، (أغسطس 2022) أنها لا تدخل ضمن صلاحياتها.
ولعل ما زاد الطين بلة خلال اليومين إعلان “المرجع الشيعي كاظم الحائري”، الذي يقلده أنصار التيار الصدري، اعتزاله العمل الديني بسبب المرض، وأوصى باتباع مرجعية علي خامنئي مرشد إيران، ما حث الصدر إلى التأكيد بأن هذا القرار اتخذ من الخارج وبضغط منه أيضا في إشارة إلى طهران.