التخطي إلى المحتوى

اعترضت تركيا على قرارٍ أميركي صدر مؤخراً وقضى بإلغاء حظر السلاح المفروض على قبرص الأوروبية منذ ثلاثة عقودٍ ونصف، بعدما تمكنت الجزيرة الأوروبية من تحقيق جميع الشروط المطلوبة لرفع حظر السلاح المفروض عليها والذي ألغته واشنطن أخيراً، فهل يمكن أن يؤثر هذا القرار على العلاقات التركية ـ الأميركية وكذلك التركية ـ اليونانية لاسيما في خضم التوتر المتواصل بين أنقرة وأثينا حول التنقيب عن الغاز شرق المتوسط؟

الأكاديمي التركي والخبير في العلاقات الدولية حسين شيهانلي أوغلو أشار إلى أن “الولايات المتّحدة تريد استخدام قرارها الأخير ضد تركيا في محاولة لإبعادها عن روسيا، وأيضاً للعب دورٍ أكبر من خلال استراتيجية أميركية جديدة في الشرق المتوسط تتعلق بمسألة التنقيب عن الغاز في تلك المنطقة”.

وأكد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة عينتاب لـ”العربية.نت” أن “واشنطن تحرّض تركيا على شنِّ حربٍ ضد قبرص الأوروبية واليونان، تماماً مثلما فعلت مع روسيا التي غزت أوكرانيا بعدما نجحت واشنطن في تحريض موسكو على كييف، وبالتالي تريد واشنطن استخدام رفع السلاح عن قبرص الأوروبية كورقة تفاوض لاحقاً”.

قبرص

وأضاف أن “تركيا تبتعد عن واشنطن والغرب عموماً بما في ذلك أوروبا منذ حوالي عقد من الزمن، وهي اليوم أقرب إلى روسيا وآسيا والعالم الإسلامي، والقرار الأميركي الأخير قد يؤدي إلى مزيدٍ من التصعيد العسكري بين أنقرة وأثينا”.

وتابع أن “أسباب الحرب بين أنقرة وأثينا كثيرة، منها التنقيب عن الغاز شرق المتوسط، ولذلك قد يغذّي القرار الأميركي الأخير احتمال نشوب حرب بين الجانبين”، لاسيما أن أنقرة “غاضبة” بحسب الأكاديمي التركي من عقوباتٍ تفرضها واشنطن على قطاع الصناعات الدفاعية التركية.

وكانت وزارة الخارجية التركية قد أدانت بشدّة، القرار الأميركي الذي قضى بإلغاء حظر السلاح المفروض على قبرص الأوروبية، حيث اعتبرت أن هذا القرار “يتناقض مع مبدأ المساواة بين الطرفين في الجزيرة” المقسّمة بين شمالها التركي وجنوبها اليوناني ـ الأوروبي، مطالبة الولايات المتحدة بإعادة النظر في هذا القرار واتباع سياسة “متوازنة” بين الطرفين في جزيرة قبرص.

كما حذّرت أنقرة من أن القرار الأميركي سيجعل الشطر اليوناني من الجزيرة أكثر صلابة، وسيؤثر ذلك على محاولات حل أزمة قبرص، خاصة أنه سيؤدي إلى ما أطلقت عليه سباق التسلح بين شطري الجزيرة، الأمر الذي يضرّ بالاستقرار والسلم شرق المتوسط، بحسب ما جاء في بيان وزارة الخارجية التركية.

كذلك كشفت وزارة الخارجية التركية أن أنقرة ستستمر باتخاذ الإجراءات اللازمة في إطار مسؤولياتها القانونية والتاريخية لضمان أمن واستقرار الوجود التركي في الشطر الشمالي من الجزيرة الأوروبية.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت عن تلبية قبرص الأوروبية لكافة شروطها، ما يسمح للولايات المتحدة التصديق على إعادة صادرات ونقل مستلزمات دفاعية إليها من جديد خلال عام 2023 المقبل، وقد أُبلِغ الكونغرس بذلك.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.