gtag('config', 'G-7WKYR7JNG2'); التخطي إلى المحتوى

اعتبر تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” أن احتضان مصر لقمة المناخ الأسبوع القادم يشكل بالنسبة لها فرصا ومخاطر في ذات الوقت، حيث يعطيها بعدا عالميا لكنه يضعها “تحت المجهر” كذلك.

تُخطط القاهرة لقيادة جهود العالم بخصوص المناخ خلال اجتماع “كوب 27″، الأسبوع المقبل، بينما يلفت ناشطون إلى ملفها المتعلق بحقوق الإنسان.

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في سبتمبر خلال منتدى حول تغير المناخ: “نحن بحاجة إلى رؤية شاملة لدعم الدول الأفريقية في جهودها للتكيف مع تغير المناخ”.

لكن مكانة مصر في قلب المؤتمر أثارت تساؤلات حول ما إذا كان ينبغي لـ”دولة استبدادية” ذات سجلات مقلقة في كل من البيئة وحقوق الإنسان” وفق تعبير الصحيفة الأميركية، أن تستضيف قمة المناخ الأكبر على الإطلاق.

والبيئة، واحدة من العديد من القضايا التي تعتبرها مصر حساسة.

وسجن السيسي آلاف المعارضين السياسيين أو دفعهم إلى المنفى منذ وصوله إلى السلطة في عام 2013، و بينهم مصريون عاديون ينتقدون السلطات على فيسبوك فقط، ومنهم سياسيون معروفون.

وقالت جريتا ثونبرغ، الناشطة السويدية في مجال المناخ، الأسبوع الماضي إنها لن تحضر القمة في مصر بسبب سجل مصر في مجال حقوق الإنسان. 

إلى جانب شبكة كبيرة من مجموعات المناخ الدولية، وقعت ثونبرغ على عريضة تدعو مصر إلى تخفيف القمع وإطلاق سراح السجناء السياسيين، وهي دعوة رددها البرلمان الأوروبي.

تساؤلات

من جانبه، قال ألدن ماير، خبير سياسة المناخ الدولية في E3G، وهي مؤسسة فكرية مقرها واشنطن: “المناخ تحدٍ عالمي، لكن هناك تساؤل مفاده هل يجب أن نكافئ البلدان التي لديها قضايا تتعلق بحقوق الإنسان من خلال السماح لها باستضافة هذه المؤتمرات رفيعة المستوى والمرموقة للأمم المتحدة؟ “

في الشهر الماضي ، أطلقت مصر سراح الناشط السياسي المعروف والنائب السابق زياد العليمي.

لكن الآلاف ما زالوا رهن الاعتقال، بمن فيهم علاء عبد الفتاح، أبرز المعارضين في البلاد، الذي أمضى أكثر من 200 يوم في إضراب عن الطعام في محاولة للضغط على السلطات، بينما أبدت عائلته تخوفا من أن يموت بالسجن.

وفي تصعيد من جانبه، تعهد عبد الفتاح بالتوقف حتى عن شرب الماء مع انطلاق القمة، الأحد. 

لكن على الرغم من الجهود المبذولة لإطلاق سراحه من قبل عائلته ومسؤولين من بريطانيا، حيث يحمل الجنسية المزدوجة، لم تستجب مصر حتى الآن.

إلى ذلك، تفرض مصر، وفق الصحيفة ذاتها، قيودًا أكثر صرامة على مجموعات المجتمع المدني والأكاديميين الذين يعملون في مجال حقوق الإنسان والبيئة وقضايا أخرى.

وقالت الحكومة المصرية بخصوص المؤتمر المقبل، إنها ستسمح بالاحتجاجات المتعلقة بالمناخ لكن  في منطقة صحراوية منفصلة عن مركز المؤتمرات.

وبرر سامح شكري، وزير الخارجية المصري، ذلك، في مقابلة سابقة مع صحيفة نيويورك تايمز على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، في سبتمبر الماضي، بالقول إن مصر تريد ضمان ألا تؤدي الاحتجاجات إلى تعطيل المنظمات التي تستأجر أكشاك العرض في المؤتمر لكنه اتعرف أن الاحتجاجات “ليست مستبعدة بالتأكيد”.

وحتى لو نجح الزوار الأجانب في التظاهر، فقد تحركت السلطات بعناية للتأكد من أن المصريين لن يفسدوا اللحظة الكبرى للبلاد باحتجاجات سياسية. 

وتقول جماعات حقوقية محلية إن عشرات المصريين اعتقلوا في الأيام الأخيرة بعد أن دعوا إلى مظاهرات مناهضة للحكومة خلال القمة.

ولأجل منع ذلك، أحاطت السلطات المصرية منطقة شرم الشيخ بتدابير خاصة تمنع أي شخص لا يعمل هناك بالوصول إلى المنطقة خلال أيام القمة.

وخلال القمة، سيتوجب على المصريين الذين يدخلون المنطقة عن طريق الميكروباص، وهو أكثر وسائل النقل الرخيصة شيوعًا، إبراز رخصة لإثبات عملهم هناك. 

وقال سكان شرم الشيخ إن المصريين غير المرتبطين مباشرة بالمؤتمر أُجبروا على الخروج من المدينة في الأسابيع الأخيرة.

تضييق

ولكن مع تكاليف الإقامة هناك، والتي قد تصل إلى عشرة أضعاف أسعارها المعتادة خلال القمة “هناك احتمال ضئيل لسفر المصريين للاحتجاج على أي حال” تقول نيويورك تامز.

كما تهدف الإجراءات الأمنية المشددة إلى الحماية من المتشددين الإسلاميين الذين نفذوا هجوما على شرم الشيخ عام 2005 وأسقطوا طائرة روسية مليئة بالسياح أثناء خروجها من المنتجع في عام 2015.

ويقول محللون ودبلوماسيون إن مصر تعمل أيضا على تفادي الصراع السياسي لإنجاح القمة.

حرصا منها على تحسين صورتها قبل القمة وتهدئة المعارضة الداخلية من الانهيار الاقتصادي الناجم عن الحرب في أوكرانيا التي تضرب المصريين بشدة، بدأت القاهرة “حوارًا سياسيًا وطنيًا” في الربيع وأطلقت سراح المئات من السجناء السياسيين. 

وخلص تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش في سبتمبر إلى أن العديد من الجماعات البيئية قد تراجعت أو أغلقت أبوابها في مواجهة مضايقات الحكومة والقيود المفروضة على التمويل والعمل الميداني. 

ووجد التقرير أن المجموعات واجهت عقبات لا يمكن التغلب عليها في الحصول على الوضع القانوني والتصاريح الأمنية التي تسمح لها بإجراء البحوث.

ولم يرد المركز الإعلامي الرسمي المصري على عدة طلبات من الصحيفة الأميركية للتعليق.
 
لكن متحدثاً باسم وزارة الخارجية قال في سبتمبر إنه من “المؤسف وغير المجدي” أن “تصدر هيومن رايتس ووتش مثل هذا التقرير المضلل” عندما ينبغي على العالم أن يركز على الأهداف المناخية.

قال نشطاء بيئيون في مقابلات إن ضحايا التلوث الصناعي وغيرهم من المصريين الذين يمكن أن يساعدوا في توفير بيانات بيئية قيمة يرفضون التحدث في كثير من الأحيان لأن الحكومة صورت الباحثين والصحفيين على أنهم عملاء أجانب. 

ويقول الباحثون إنهم في كثير من الحالات يمتنعون عن طرح الأسئلة لحماية مثل هؤلاء الأشخاص من التداعيات.

غالبا ما يتم استهداف نشطاء البيئة المصريين بالتهديدات أو تجميد الأصول أو حظر السفر أو الاعتقالات. 

وتمت مقاضاة العشرات من منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني منذ 2014 لتلقيها أموالاً من الخارج، مما جعلهم يكافحون من أجل البقاء على التمويل الضئيل المتاح في مصر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *