gtag('config', 'G-7WKYR7JNG2'); التخطي إلى المحتوى

خلال الأيام القليلة الماضية، خرجت دعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحث الناس على النزول للشوارع في مصر يوم 11 نوفمبر المقبل للمطالبة بإسقاط بالنظام.

واستخدم مغردون وسوم تروج للتحشيد والتظاهر في “جمعة 11 نوفمبر” منها “#ارحل_يا_سيسي” و”#انزل_لإسقاط_السيسي” و”إنزل_11_11″، وذلك في رفض لنظام الرئيس، عبدالفتاح السيسي، المتواجد في السلطة منذ عام 2014.

في المقابل تحدثت صحف خاصة وحكومية عن تأييد شعبي لقرارات السيسي، وأشارت إلى تصدر وسم “100 مليون معاك يا سيسى”، قائمة تويتر في مصر،.

وأشارت إلى أن الرئيس يحرص على مصالح الوطن والمواطن فى المقام الأول حتى لو كانت قراراته تأتى على حساب رصيده وشعبيته لدى المواطنين، طالما هذه القرارات تأتى نتائجها في صالحهم.

لكن نجاح مثل هذه الدعوات بالتظاهر واستجابة الناس لها “غير محسوم”، لا سيما وأن هناك دعوات مماثلة سبق أن استهدفت السيسي، لم تحقق أهدافها إطلاقا، حسبما يعتقد محللون.

ويرى الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو الشوبكي، أن “الدعوات المؤثرة في مصر تأتي من قوى سياسية معروفة”.

وقال لموقع قناة “الحرة” إن هذا النوع من الدعوات مختلف؛ لأنها نداءات تصدر من جهات “مجهولة المصدر” تستهدف “شرائح اجتماعية غير مرئية”، في إشارة إلى الطبقات الأكثر ضعفا في المجتمع.

وتعاني مصر من أزمة اقتصادية حادة ناجمة بشكل كبير من تداعيات غزو روسيا لأوكرانيا، حيث ساهمت في التأثير على الطبقات الفقيرة وقلصت القوى الشرائية لدى كثير من ذوي الدخل المحدود بعد عقب هروب رؤوس الأموال وانخفاض احتياطي البلاد من النقد الأجنبي.

من جانبه، قال الكاتب الصحفي المصري، وليد عباس، إن من يعتقد أن سيناريو 25 يناير 2011 سيتكرر يوم 11 نوفمبر 2022 “واهم بعض الشيء.. الأمور لا تحدث بهذه الطريقة”.

في حديثه لموقع “الحرة” من باريس، يعتقد عباس أن “أي شعب يقوم بانتفاضة، يبتدع أشكالا جديدة (للثورات) وليس بالضرورة أن يكرر نفس السيناريو”، مدللا على ما يحدث في إيران بعد أن كانت تظاهرات 2019 بسبب الوقود، واليوم تقود الاحتجاجات النساء.

وأضاف متسائلا: “ربما تخرج مظاهرات.. لكن إلى أي درجة ستكون مؤثرة وتؤدي للتغيير؟”.

ويذهب الشوبكي أيضا في هذا الاتجاه بقوله إن “مخاطبة التفاعلات في بطن المجتمع مسألة غير ظاهرة ولا يستطيع المراقبون والباحثون حسمها”.

“حلم دبي” استنزف مصر

لطالما واجه الرئيس السيسي منذ وصوله للسلطة، مطالبات بالرحيل ودعوات مماثلة للتظاهر، لكن أيا منها لم يكن ناجحا.

وتتزامن هذه الدعوات مع استضافة مصر مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغيّر المناخ (كوب 27) في شرم الشيخ خلال الفترة ما بين 8 نوفمبر و18 من الشهر ذاته.

ويرى الشوبكي أن من يحث الناس على التظاهر في هذا التوقيت “يرغب في استثمار” المؤتمر والأضواء الإعلامية الدولية التي يحظى بها.

وقال إن استثمار “كوب 27” من قوى سياسية معروفة أمر “مفهوم”، لكن “الخطورة في استثماره بهذا المعنى”، مشيرا إلى أن مصر “حريصة على إخراج الحديث بوجه حضاري وديمقراطي”.

وتأتي هذه الدعوات وسط أزمة اقتصادية طاحنة تواجهها مصر، أدت لانخفاض العملة المحلية لمستوى قياسي أمام الدولار الأميركي.

وأظهرت بيانات شركة “رفينيتيف” أن العملة المصرية تراجعت بأكثر من 14 بالمئة إلى مستوى قياسي أمام الدولار، متجاوزة 22.50، الخميس، بعد أن قال البنك المركزي إنه تحول إلى “نظام سعر صرف مرن” بشكل دائم، ورفع أسعار الفائدة 200 نقطة أساس.

وعشية هذا القرار، أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي رفع الحد الأدنى للأجور من 2700 جنيه إلى 3 آلاف جنيه شهريا (حوالي 130 دولارا)، فضلا عن “علاوة استثنائية” بقيمة 300 جنيه لمواجهة “غلاء المعيشة”.

ولطالما حث صندوق النقد الدولي مصر على السماح بقدر أكبر من المرونة في سعر الصرف حتى يمنح القاهرة قرضا وافق عليه، الخميس، بعد الإعلان عن تسهيل تمويل ممدد مدته 46 شهرا بقيمة ثلاثة مليارات دولار.

وقال البنك المركزي المصري إنه عازم على تكثيف الإصلاحات الاقتصادية، وإن سعر الصرف “سيعكس سعر الصرف قيمة الجنيه المصري مقابل العملات الأجنبية الأخرى بواسطة قوى العرض والطلب في إطار نظام سعر صرف مرن”.

وفاقمت الحرب في أوكرانيا من فواتير القمح والنفط في مصر، كما وجهت ضربة للسياحة الوافدة من اثنتين من كبرى أسواقها وهما أوكرانيا وروسيا. والسياحة مصدر رئيسي للعملة الصعبة للبلاد.

لكن عباس يرى أن الأزمة الاقتصادية كانت موجودة قبل الجائحة وحرب أوكرانيا بسبب سياسات خاطئة “يجب أن تتغير”.

وقال: “لا نستطيع إدارة البلد بنفس السياسات الاقتصادية .. حتى من أيدوا الرئيس في سياساته يقولون اليوم إنه أمام مرحلة يجب معها التغيير”. وتابع: “بناء مدن جديدة وجسور .. هذا الحلم بتحويل القاهرة إلى دبي أخرى أدى لاستنزاف موارد الدولة”.

“مزيد من المتاعب”

ووفقا لبيانات رسمية، فقد تسارع التضخم الرئيسي في مصر إلى 15 بالمئة في سبتمبر على أساس سنوي، وهو أعلى مستوى له في نحو أربع سنوات، بحسب رويترز.

وضخت الحكومة حزمة مساعدات مالية للمواطنين الأكثر فقرا في الدولة لمواجهة تآكل القوة الشرائية. كما تم رفع الحد الأدنى للأجور لتصبح 3 آلاف جنيه (حوالى 130 دولار – بعد الانخفاض القياسي) بدلا من 2700.

وقال وزير المالية المصري، محمد معيط، الخميس، إنه تم تدبير 67.3 مليار جنيه (حوالى 3 مليارات دولار) لصرف حزمة حماية اجتماعية إضافية اعتبارا من الشهر المقبل تشمل رفع الحد الأدنى للأجور.

وتتضمن الحزمة الحكومية أيضا إقرار 300 جنيه منحة استثنائية شهرية لأصحاب المعاشات والمستحقين عنهم، بتكلفة سنوية 32 مليار جنيه و300 جنيه منحة استثنائية لنحو 1.5 مليون شخص في العمالة غير المنتظمة، تتحمل تكلفتها الإجمالية وزارة القوى العاملة.

وفي حين يعتقد الشوبكي أن هذه “الحزمة المالية خطوة إيجابية، غير كافية، يجب أن يتبعها خطوات أخرى”، يرى عباس أنها إشارة لمزيد من الألم الاقتصادي.

وقال الكاتب المصري إن “هذا يعني أننا مقبلون على أوضاع صعبة.. وهي محاولة استباق الغضب”. وتوقع عباس أن تكون هناك “تطورات قاسية تؤدي لمزيد من المتاعب الاقتصادية”.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *