التخطي إلى المحتوى

“ليبانون ديبايت”

لا يمكن فصل مشهد اقتحام المودعين لعددٍ من المصارف والتحركات الشعبية التضامنية في الشارع، عن واقع الإحتقان والتوتر السياسي على أكثر من جبهة سياسية داخلية، في ضوء تقارير متداولة في الكواليس السياسية والأمنية، عن احتمال انسحاب عمليات الإقتحام على مؤسسات وقطاعات عامة وخاصة، وبالتالي تسجيل إشكالات متنقلة. فهل بات الشارع على مشارف الفوضى الشاملة؟

برأي أوساط نيابية معارضة ومطلعة، فإن ما حصل على الأرض قد يكون بروفا لشيءٍ ما، موضحةً أن “هذا الشيء هو التحضير لتشكيل حكومة، لأن ما حصل على الأرض، انطلق من تعب وإرهاق الناس على مدى ثلاث سنوات من الإنهيار في كلّ المجالات”. ومن البديهي كما تكشف هذه الأوساط ل”ليبانون ديبايت”، أن لبنان اليوم، مهددٌ بخطر الفوضى الإجتماعية الحقيقية، لأن المودع اللبناني أصبح فقيراً ولو أنه يملك الملايين من الدولارات في المصارف، كما وأن المواطن الذي كان يعتبر نفسه من الطيقة الوسطى، وجد نفسه فجأةً في وضعٍ مأساوي، لأنه عاجزٌ عن تأمين متطلبات الحياة الكريمة لعائلته، ووصل إلى حافة الإنفجار بعدما أنهكته الأزمات وأوصلته إلى اليأس.

وبالتالي فإن كل الفئات اللبنانية، “محقونة”، بحسب الأوساط المعارضة، التي أشارت إلى أن البلد يتجه إلى المزيد من الإنهيار، نتيجة وضع الناس المنهك بشكل كبير وعدم قيام السلطة السياسية بأية إجراءات أو خطوات من أجل تخفيف المعاناة على كل المستويات.

ولكن الأوساط ميّزت بين هذا الواقع المعروف وبين التحركات التي حصلت كلها في يومٍ واحد وفي مناطق مختلفة، وبطريقة مدبّرة، أو على الأقل “مسهّلة” من قبل جهات سياسية من أجل توظيفها للضغط وتحصيل مكاسب سياسية، أبرزها تمرير صيغة حكومية معينة.

وعن هذه الجهات، تتحدث الأوساط المطلعة، عن “حزب الله” والعهد، اللذين يريدان حكومتهما الخاصة، فالحزب يضغط لتشكيل حكومة جديدة، ورئيس الجمهورية ميشال عون، يريد حكومةً مكتملة الصلاحيات قبل نهاية ولايته، وبالتالي، فإن الحزب يريد أن يمنحه هذه الورقة لثلاثة أسباب: الأول، يريد أن يشكره على ولايته الرئاسية كحليف له على طريقة “شكراً عون”، والثاني، من أجل أن يضمن عدم قيامه بأي خطوة وبلبلة دستورية، يخشاها الحزب في المرحلة اللاحقة، والثالث، أنه يريد تشكيل حكومة سياسية تمهيداً للمرحلة المقبلة، وأن يطوي صفحة حكومات التكنوقراط.

وانطلاقاً من هذه المعطيات، تستبعد الأوساط كل ما تردد عن أن فوضى الشارع، أتت لتحويل الأنظار عن نقاش الموازنة في المجلس النيابي، مؤكدةً أن الموازنة ليست في بال أحد وهي موازنة رفع العتب، ورفع المسؤولية للقول بأننا مرّرنا وهرّبنا موازنة”.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.