التخطي إلى المحتوى

تفاقم وضع المودعين اللبنانيين وصبوا جام غضبهم على البنوك خلال الساعات الماضية، للمطالبة بأموالهم المحتجزة في ظل أزمة اقتصادية خانقة تعيشها البلاد منذ العام 2019، وارتفاع فاحش للأسعار.

فقد أقدم عبدالرحمن سوبرة، وهو أحد هؤلاء المودعين، اليوم الجمعة، على غرار غيره، على اقتحام بنك لبناني بمنطقة “الطريق الجديدة” في بيروت، حيث لديه وديعة تقدر بحوالي 300 ألف دولار، ولديه مشاكل مع دائنين.

فقد عمد على دخول الصرف عنوة، بعد أن حاول مرارا وتكرارا في السابق الحصول على أمواله من مصرف Blom Bank، إلا أن طلبه كان يصد في كل مرة.

إلى أن قرر اليوم الدخول بالقوة مع مجموعة من المتضامنين معه لسحب أمواله، رغم أنه سلم مسدسه للأمن.

وفي تصريح مقتضب للعربية/الحدث عبر نافذة المصرف الحديدية، أكد الشاب أنه باق حتى أخذ أمواله، وإن استمر الوضع أياماً. وأوضح أن موظفي المصرف طلبوا منه المجيء الأسبوع المقبل، عند تأمين الأموال، إلا أنه رفض ذلك، معلناً بقاءه حتى المجيء بالمبلغ.!

“باقٍ حتى آخذ أموالي”

وقال عبدالرحمن من داخل المصرف إن لديه حوالي 165 ألف دولار من أصل 300 ألف من الوديعة، مشيراً إلى أنه باقٍ حتى أخذها.

كما أشار إلى أن مسلحَيْن من إدارة البنك حاولا إخراجه بالسلاح، إلا أنه لم يخضع لأنه صاحب حق، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية حاولت إقناعه بالخروج إلا أنه رفض الخروج.

فيما تعالت الصيحات والأصوات المتضامنة معه في الخارج هاتفةً “لا تخرج إلا بعد أخذ أموالك، أحسنت، الله يوفقك”.

في موازاة ذلك، أفادت مراسلة العربية/الحدث بأن اجتماعا طارئا لوزارة الداخلية سيبحث إجراءات الأمن في ضوء أزمة البنوك اللبنانية.

“حرب على المصارف”

من جهته، أعلن إبراهيم من جمعية “صرخة المودعين” أنهم أعلنوا الحرب على المصارف، مشيراً إلى أن الكلام والاحتجاجات لم تعد تنفع، مؤكداً أن المزيد قادم، في إشارة إلى الاقتحامات. وأضاف أن العلاقة بين المودعين والمصارف تغيرت، لافتاً إلى أنه لا يمكن قبول الوضع الحالي.

كما بيّن أن الأمر يتطلب حلاً مؤقتاً وعادلاً ووضع خطة للتعاطي بشكل واضح، مشيراً إلى أن هناك تجاهلا واضحا.

يذكر أن سلسلة الاقتحامات هذه بدأت أولا مع دخول أحد المودعين، صباح اليوم الجمعة، برفقة شخص آخر إلى “بنك بيبلوس” في مدينة الغازية (جنوب البلاد)، وعمد إلى تهديد الموظفين بسلاح حربي.

مودعون آخرون

وما إن انتهت البلبلة في الجنوب، حتى اشتعل غضب آخر في العاصمة مجددا، إذ دخل مودع ثانٍ إلى فرع “بنك لبنان والمهجر” في بيروت، مهددا ومطالباً باسترداد ماله. تلاه مودع جديد اقتحم فرعا لبنك لبنان والخليج في بيروت أيضا، وآخر في منطقة الحمرا، حيث دخل مواطن غاضب عنوة فرع البنك اللبناني الفرنسي.

ثم شهدت بلدة شحيم بمحافظة جبل لبنان أيضاً، اقتحاماً آخر من قبل عنصر أمني هذه المرة!

أتت تلك الحوادث بعد يومين على إقدام شابة تدعى سالي حافظ على اقتحام مصرف في بيروت مهددة بالسلاح، الذي تبين لاحقاً أنه مجرد لعبة، من أجل المطالبة بالحصول على أموالها التي حجزها المصرف دون وجه حق، بهدف معالجة شقيقتها المصابة بسرطان في الرأس، قبل أن تحصل على مبلغ (13 ألف دولار) وتفر إلى مكان مجهول.

نقمة في لبنان على المصارف التي احتجزت أموال المودعين (الصورة أرشيفية من فرانس برس)

ظاهرة متكررة!

وقد فتحت هذه الاقتحامات باب التساؤلات حول تكرار هذه الظاهرة خلال الآونة الأخيرة، ولجوء عدة مودعين إلى استرجاع جزء من أموالهم بالقوّة بعدما تعمّدت المصارف حجزها من دون مسوّغ قانوني.

يذكر أنه منذ 2020، مع انهيار الوضع الاقتصادي والمعيشي في البلاد بشكل غير مسبوق، وتدهور قيمة العملة المحلية، والغلاء، وسط ارتفاع نسب البطالة، تمكّن 4 مودعين فقط هم، عبد الله الساعي، وبسام الشيخ حسين، ورامي شرف الدين وسالي حافظ من تحصيل قسم من ودائعهم بالقوّة، وسط توقّعات بأن يرتفع العدد في الأسابيع المقبلة بعدما استفحلت الأزمة، وتخطّى الدولار عتبة 37 ألف ليرة في السوق السوداء.

 (الصورة من فرانس برس)

(الصورة من فرانس برس)

ولطالما حذّر المودعون الجهات السياسية والمصارف ومصرف لبنان من الاستهتار بقضيّتهم كي لا تخرج الأمور عن السيطرة.

لكن لا يبدو حتى الآن أن البنوك اللبنانية في صدد تدارك الوضع عبر السير بإجراءات تُخفف عن كاهل المودعين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.