التخطي إلى المحتوى

بعد اعتذار طارق عامر عن استكمال مدته في رئاسة البنك المركزي المصري والتي تنتهي في نوفمبر 2023.. تطرح تساؤلات عديدة حول أسباب هذه الاستقالة المفاجئة من ناحية، وحول أسباب استقالة ثلاثة محافظين للبنك المركزي المصري خلال السنوات العشر الأخيرة قبل انتهاء مدتهم.

تعتبر استقالة طارق عامر مفاجئة بعد النجاحات التي حققها منذ توليه المنصب في نوفمبر 2015 حيث نفذ مع الحكومة برنامج الإصلاح الاقتصادي في 2016 والذي شهد تعويم الجنيه المصري مرتين في نوفمبر 2016 ثم تخفيض نسبي في مارس 2022، ثم الحصول على 3 قروض من صندوق النقد الدولي، الأول لتمويل برنامج الإصلاح الاقتصادي في 2016 بقيمة 12 مليار دولار لمدة 3 سنوات، والثاني بقيمة 2.77 مليار دولار لمواجهة تداعيات جائحة كورونا.

وفي عهده استكملت مصر بقرض ثالث بقيمة 5.2 مليارات دولار ضمن برنامج الاستعداد الائتماني.

وفقا لمصادر خاصة لـ “العربية.نت” هناك عدة أسباب وراء اعتذار طارق عامر أو تعرضه لضغوط لتقديم استقالته من منصبه أهمها المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والتي تشهد بعض العقبات نتيجة لشروط الصندوق لإتمام الاتفاق، في مقدمتها ما يتعلق بسعر الصرف وضرورة وجود مرونة أكبر أو تعويم كامل لسعر الصرف في حين يعارض عامر هذه الخطوة نظرا لما قد تحمله من أعباء إضافية على التضخم.

كما أن هناك ضغوطا كبيرة من القطاع الصناعي المصري بسبب توقف الاستيراد ومواجهته مشاكل كبيرة ما أدى إلى إغلاق بعض المصانع.

وأكد محللون لـ “العربية.نت” أن التصريحات التي صدرت عن نائب محافظ البنك المركزي، جمال نجم، منذ يومين تضمنت إشارة إلى أنه سيكون هناك خفض لقيمة الجنيه، ولكن ليس بصورة كبيرة مما أدى إلى انتقادات في السوق لأن البنك المركزي يرسم سياسات، ولا يعلنها بهذه الصورة إضافة إلى كون البعض يعتبر أن سياسات المركزي دفعت إلى وجود فارق كبير بين السوق الرسمي وغير الرسمي فيما يتعلق بسعر الصرف.

وإضافة إلى اعتذار طارق عامر، شهد منصب محافظ البنك المركزي المصري استقالات مماثلة خلال العشر سنوات الأخيرة؛ أولها كانت من فاروق العقدة في يناير عام 2013 بعد 9 سنوات قضاها في المنصب، بعد أن أتم إنجاز أكبر عملية إصلاح للجهاز المصرفي المصري.

وكانت استقالة العقدة بعد صعود الإخوان المسلمين إلى السلطة وتولي الرئيس السابق محمد مرسي رئاسة مصر، حيث شهدت هذه الفترة تراجع مؤشرات الاقتصاد وانخفاض كبير للاحتياطي الأجنبي.

وفي عام 2015 تقدم هشام رامز محافظ البنك المركزي باستقالته بعد أن واجه انتقادات متزايدة، في وقت تعرض فيه الجنيه المصري للضغط، ونشطت السوق الموازية بصورة كبيرة، كما انخفضت احتياطات النقد الأجنبي، من 36 مليار دولار في 2011، إلى 16.3 مليار في سبتمبر 2015، بما يكفي بالكاد لتغطية ثلاثة أشهر من الواردات.

والآن تعيش الأوساط المصرفية حالة من الترقب لإعلان اسم محافظ البنك المركزي المصري الجديد، والذي سيكون أمامه وضع سياسة نقدية تتلاءم مع التحديات التي يواجهها الاقتصاد المصري حاليا وفي مقدمتها وضع سعر صرف مرن، ومواجهة معدلات التضخم المرتفعة عبر سياسات حصيفة، إضافة إلى مساعدة القطاع الصناعي على العودة للعمل.

Scan the code