التخطي إلى المحتوى

بعد أقل من ثلاثة شهور من زيارة أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، إلى القاهرة، جاءت زيارة الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، إلى الدوحة لتؤسس لمرحلة جديدة عنوانها التعاون الاقتصادي.

واتخذت البلدان خطوات أخرى لتعزيز العلاقات بعد سنوات من الخلاف، حيث تتطلع الدولة الواقعة في شمال أفريقيا لجذب التمويل الخليجي للاقتصاد المتضرر في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا، بحسب وكالة “بلومبيرغ”.

وتعد زيارة قطر التي تستمر ليومين، هي الأولى بالنسبة للسيسي منذ توليه منصبه عام 2014.

ويرى الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو الشوبكي، أن البراغماتية غلبت الخلافات السياسية، وأن الاقتصاد المصري كان المتغير الأساسي أساس الزيارة.

وقال لموقع قناة “الحرة” إن الدافع الاقتصادي يمثل السبب الأكبر لهذه الزيارة وأن الخلافات السياسية مهما بقيت، إلا أنها “لم تكن محل شقاق وهناك احترام لتقديرات كل طرف”.

في نهاية مارس، أعلنت قطر أنها ستستثمر أكثر من 4,5 مليارات دولار في مصر التي عانت مشكلات اقتصادية بسبب جائحة كوفيد وتفاقمت تلك المشكلات عقب الحرب الروسية على أوكرانيا ما دفع القاهرة إلى خفض قيمة عملتها بأكثر من 17 بالمئة قبل شهرين.

كما وقّع العملاق القطري “قطر إنرجي” في التوقيت نفسه اتفاقا مع شركة “إكسون موبيل” يستحوذ بموجبه على 40 بالمئة من حصتها في حقل تنقيب في البحر المتوسط قبالة السواحل المصرية.

من ناحية أخرى، يرى المحلل السياسي القطري، صالح غريب، أن المنطقة برمتها تمر بمتغيرات سياسية تسعى فيها الدول العربية للتقارب بعد سنوات من الخلافات، مشيرا إلى أن زيارة السيسي تأتي في هذا الإطار.

وقال لموقع “الحرة” إنه بالرغم من أن الملف الرئيسية للزيارة هو المحور الاقتصادي، إلا أن هناك ملفات سياسية طرحت على طاولة الاجتماعات. 

وقال الديوان الأميري القطري في بيان على موقعه الإلكتروني إن الزعيمين شهدا التوقيع على “مذكّرة تفاهم بين جهاز قطر للاستثمار وصندوق مصر السيادي للاستثمار والتنمية، ومذكّرة تفاهم بشأن التعاون في مجال الموانئ، ومذكرة تفاهم للتعاون في مجالات الشؤون الاجتماعيّة”.

غزو أوكرانيا و”التوافقات”

كانت مصر قد قطعت علاقاتها مع قطر في يونيو 2017 إلى جانب كل من السعودية والامارات والبحرين بعدما وجّهت القاهرة اتهامات للدوحة بدعم جماعة الإخوان المسلمين التي أطاح بها الجيش المصري من السلطة في العام 2013. وفي يناير 2021 أعادت الدول الأربع علاقاتها مع قطر في أعقاب قمة العلا.

في هذا الصدد، قال غريب إن “قطر سعت إلى التقارب من مصر بشكل كبير” على اعتبار أن القاهرة ترغب في الحصول على استثمارات من دول خليجية بعد الأزمة الاقتصادية.

من جانبه، يعتقد الشوبكي أن جزء أساسي من حضور قطر على الساحة الدولية “قائم على فكرة الاستثمارات والشراكات الاقتصادية” وأن المصالحة الخليجية سمحت للقاهرة بالذهاب لقطر “الثرية”، لا سيما وأن دول الخليج “لا تعتمد الآن على الهبات” ولجأت بدلا من ذلك لسياسات الاستثمار.

وأضاف: “مصر مؤخرا تواجه أزمة اقتصادية في أعقاب جائحة كورونا وحرب أوكرانيا وهي مطالبة بتسديد ديون هذا العام وتبحث عن خصخصة لعدد من الأصول وتم ذلك بالفعل مع بعض الشركات السعودية والإماراتية”.

وخلال فعالية محلية، قال السيسي في كلمة له إن “دعم الأشقاء في الخليج ساعد مصر في الاستمرار في البناء والتنمية” بعد ضخ عشرات المليارات من الدولارات. وقال السيسي الأسبوع الماضي إنه لولا دول الخليج لكان الاقتصاد المصري سينهار.

وكانت قطر أودعت ثلاثة مليارات دولار في البنك المركزي المصري منذ عدة أشهر.

يقول الشوبكي أيضا إن هناك تراجعا قطريا في دعم الجماعات الإسلامية، بما في ذلك الإخوان المسلمين، مدللا بتصريحات أمير قطر لصحيفة “لوبوان” الفرنسية.

ونفى تميم بن حمد، الأربعاء، أن تكون لقطر أي علاقة مع تنظيم الإخوان المسلمين، مؤكدا أن الدوحة تتعامل مع الدول والحكومات وليس مع الأحزاب السياسية.

كما نفى الأمير القطري تواجد أعضاء من تنظيم “الإخوان” أو أي عضو من التنظيمات التابعة له، في بلاده، وقال: “نحن دولة ولسنا حزبا، نتعامل مع الدول والحكومات الشرعية وليس مع التنظيمات السياسية”.

من جهته، قال غريب إن هناك ملفات سياسية طرحت في اجتماعات أمير قطر بالرئيس المصري لم يتناولها البيان الرسمي، على الرغم من أن الشق الاقتصادي يعد “الأبرز”.

وتابع: “هناك قضايا أخرى مثل الملف الليبي وعودة سوريا للجامعة العربية ومساهمة المصريين في تنظيم كأس العالم 2022 …. أرى أن هناك أمورا تركت في الماضي واليوم علاقة قطر ومصر تسير الى أفضل مما كانت عليه حتى من أيام (الرئيس الأسبق) حسني (مبارك)”.

وأشار إلى أن زيارات القادة العرب واجتماعاتهم مؤخرا تهدف إلى “تجميع الصف العربي مرة أخرى بعد سنوات طويلة من الأزمات بداية من احتلال صدام للكويت وسقوط بغداد والربيع العربي”.

وقال إن حرب أوكرانيا عززت “التوافقات وتطوير العلاقات ونسي الخلافات والتركيز على التنمية البشرية لدى المجتمعات العربية”.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.