التخطي إلى المحتوى

أضافت الفيضانات أزمة جديدة لأفغانستان التي تعاني بالفعل من انهيار اقتصادي وسلسلة من الكوارث الطبيعية الأخرى وهجمات إرهابية مميتة خلال الأشهر الأخيرة، بحسب صحيفة “نيويورك تايمز”.

على مدى الأسبوع الماضي، تسببت الفيضانات في شرق ووسط وجنوب أفغانستان بمقتل ما لا يقل عن 43 شخصا وإصابة 106 آخرين، وفقا للمتحدث باسم وزارة إدارة الكوارث الأفغانية، محمد نسيم حقاني.

والأربعاء، تجمعت عشرات العائلات في قرية تاي قمري بإقليم باروان الشرقي لإنقاذ ما أمكنهم إنقاذه من حطام السيول التي جرفت عشرات الماشية – الأصول الأساسية للمزارعين هنا – إلى جانب الجسرين اللذين يربطان القرية بالبلدات المحيطة.

وامتلأت الآبار التي تمد السكان بالمياه بالطين. وكانت امرأة ترتدي وشاح رأس أزرق قد عادت لتوها من قرية مجاورة حيث ذهبت لاستعارة بعض الملابس لأطفالها. 

وبدأت المرأة التي رفضت الكشف عن هويتها، تبكي وهي تنظر إلى الحطام قائلة: “أعصابي محطمة وكياني محطم”.

ويقول مسؤولون محليون إن عدد ضحايا الفيضانات من المرجح أن يرتفع مع اكتشاف المزيد من الجثث. 

وتضرر أو دمر نحو 790 منزلا جراء الفيضانات التي أثرت على ما يقرب من 4000 أسرة، وفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

بالنسبة للكثيرين، لم تجرف الفيضانات أحبائهم ومدخرات حياتهم فقط، ولكن أيضا سبل عيشهم. 

عبر المناطق المتضررة من الفيضانات في مقاطعة باروان، دمرت مئات الأفدنة من البساتين المليئة بالمشمش والعنب واللوز والتفاح والرمان والدراق بسبب التدفق السريع للمياه والطين والحجر.

ويكسب أحمد غول، 50 عاما، رزقه من خلال حصاد اللوز من 120 شجرة كان يحتفظ بها على ستة أفدنة من الأرض بالقرب من القرية – والتي دمرت جميعها تقريبا بسبب الفيضان. 

قال وهو يحدق في الأرض الموحلة تحته: “لم يبق لي شيء – لا خبز لأكله ولا ملابس أرتديها ولا مكان للإقامة”.

“السيارة أولا”

واختبرت الأزمات المتتالية قدرة حركة طالبان الحاكمة على توفير الأمن والمساعدة الطارئة التي تشتد الحاجة إليها حتى عندما تنزلق حكومتهم أكثر نحو جعل “الدولة منبوذة”.

وأدى قرار طالبان بإغلاق المدارس الثانوية للبنات إلى أجل غير مسمى في مارس، والإفصاح العلني خلال وقت سابق من هذا الشهر عن قيام طالبان بإيواء زعيم القاعدة في كابل إلى عزل البلاد بشكل متزايد عن المانحين الغربيين على الرغم من تفاقم الأزمة الإنسانية.

ووفقًا للأمم المتحدة، يواجه حوالي نصف سكان البلاد البالغ عددهم 39 مليون نسمة انعدام أمن غذائي يهدد حياتهم. 
وقتل زلزال ضرب شرق أفغانستان في يونيو الماضي حوالي ألف شخص ودمر منازل آلاف آخرين. 

وقال مسؤولون إن الهجوم الإرهابي الأخير – الذي استهدف مسجدا في العاصمة كابل، الأربعاء، أسفر عن مقتل 21 شخصا على الأقل وإصابة 33 آخرين.

في المقابل، نفذت حركة طالبان عملية بحث وإنقاذ وبدأت منظمات الإغاثة في تقديم مساعدات غذائية وملاجئ مؤقتة إلى المناطق المتضررة. لكن العديد من المتضررين قالوا إن المساعدات ليست كافية ودعوا حكومة طالبان لبذل المزيد لمساعدتهم على إعادة بناء سبل عيشهم.

وقال الحاج حياة الله، 66 عاما، “لا يمكن حل مشاكلنا ببطانية وخيمة”.

وعلى بعد 30 دقيقة بالسيارة في قرية خا سانجوك، أحاطت بحيرة من الطين بعشرات المنازل بعمق أكثر من مترين. بدا أن الطين يلتهم كل شيء: المنازل والمخازن والسيارات.

مع انتشار أنباء عن حدوث فيضانات إضافية محتملة خلال الأيام المقبلة، كان معظم السكان يستعدون لإخلاء الملاجئ المؤقتة التي لجأوا إليها بعد أن ضربتهم الفيضانات الأولى. 

وحملوا كل ما في وسعهم، فيما كان آخرون منشغلين في حفر مخازنهم من الحطب – شريان الحياة حيث يصبح الطقس أكثر برودة في الأشهر المقبلة.

وقال غول مرجان وهو يحفر في الوحل: “ربما سيستغرق تنظيف مخزن الأخشاب بالكامل قرابة الشهر”. لكنه قال إنه سيحاول أولا إنقاذ سيارة أوقفها بالقرب من منزله، حيث يحتاجها لمغادرة المنطقة قبل هطول الأمطار التالية.
 

Scan the code