التخطي إلى المحتوى

خلال الفترة المعاصرة، تصنَّف قضية الأكاديين المطرودين كواحدة من أهم القضايا الشائكة بكندا، حيث يطالب كثيرون، خاصة الفرنسيين المقيمين بمقاطعة كييك، التاج البريطاني بتقديم اعتذار عن حملة الترحيل التي حصلت في حق سكان أكاديا (Acadia) الفرنسيين، بالقرن الثامن عشر. وبسبب أعداد الوفيات المرتفعة التي رافقت عملية الترحيل هذه، يصنف العديد من المؤرخين بكندا هذه الواقعة بالإبادة.

بداية العام 1604، أعلن الفرنسيون منطقة أكاديا مستعمرة فرنسية مملوكة للتاج الفرنسي عقب رحلات استكشافية قادها عدد من الرحالة الفرنسيين من أمثال جاك كارتييه (Jacques Cartier) وصامويل دي شامبلين (Samuel de Champlain) بالسنوات السابقة. وعقب توقيع معاهدة أوترخت (Utrecht) التي أنهت حرب الخلافة الإسبانية عام 1713، سلمت فرنسا مستعمرة أكاديا، التي استقر بها العديد من الفرنسيين طيلة العقود الماضية، للبريطانيين الذين أطلقوا عليها اسم إسكتلندا الجديدة. وفي الأثناء، رفض الفرنسيون المقيمون بهذه المنطقة تقديم قسم الولاء غير المشروط للملك البريطاني ليوافقوا في المقابل على اعتماد سياسة الحياد التام بجميع النزاعات المستقبلية بين فرنسا وبريطانيا.

قبل عام واحد من بداية حرب السبع سنوات بأوروبا، شهدت مناطق اسكتلندا الجديدة عام 1755 صدامات مسلحة بين سكان هذه المنطقة والسلطات البريطانية. وأمام هذا الوضع، قررت السلطات البريطانية البدء بعملية طرد الفرنسيين الأكاديين من المنطقة بتأييد من الحاكم العام تشارلز لورانس (Charles Lawrence) الذي اتهم هذه الفئة من السكان بحمل السلاح ضد التاج البريطاني والتنكر للاتفاقيات السابقة.

يوم 28 يوليو 1755، انطلقت عملية ترحيل الفرنسيين الأكاديين باسكتلندا الجديدة بدعم من حاكم منطقة ماساشوستس (Massachusetts) وليام شيرلي (William Shirley) الذي طالب بمصادرة أراضي هؤلاء السكان ذوي الأصول الفرنسية باسم ملك بريطانيا جورج الثاني. إلى ذلك، صدر قرار الترحيل عقب اجتماع للمسؤولين البريطانيين في هاليفاكس (Halifax) لوضع حد نهائي للأزمة الأكادية.

خلال خريف عام 1755، انطلقت أولى السفن التي نقلت الأكاديين نحو المستعمرات البريطانية بشمال القارة الأميركية. إلى ذلك، عبّرت العديد من المستعمرات البريطانية عن عميق قلقها من دخول الفرنسيين المرحلين لأراضيها. وفي ماساشوستس، فرضت قوانين على الفرنسيين منعتهم من التنقل بين المدن. وبعدد من المستعمرات الأخرى ككارولاينا الجنوبية وجورجيا وبنسلفانيا، أجبر الرجال الأكاديون على السفر بشكل منفرد ليستقروا هنالك بعيداً عن نسائهم وأطفالهم.

خريطة لمنطقة إسكتلندا الجديدة

وبحدود العام 1763، نقل العديد من الأكاديين، عقب مصادرة أراضيهم، نحو إنجلترا ومناطق نيو برونزويك (New Brunswick) الحالية. فضلاً عن ذلك، عاد قرابة 3000 منهم نحو الأراضي الفرنسية حيث واجهوا ظروفاً معيشية سيئة.

عقب توقيع اتفاقية باريس التي أنهت حرب السبع سنوات وفقد على إثرها الفرنسيون مستعمرة فرنسا الجديدة، انتقل عدد هام من الأكاديين نحو لويزيانا التي كانت قابعة تحت سلطة الإسبان. وهناك، اتجه هؤلاء المهجرون لنقل ثقافتهم وعاداتهم للمنطقة التي سرعان ما استعادها الفرنسيون بالسنوات التالية.

وعلى حسب العديد من المصادر، هجّرت السلطات البريطانية حوالي 12 ألفا من الأكاديين المقدر عددهم بنحو 18 ألفا حينها. وأثناء عمليات التهجير، فارق نحو 7000 أكادي الحياة بسبب الأوبئة والجوع وظروف النقل السيئة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.