gtag('config', 'G-7WKYR7JNG2'); التخطي إلى المحتوى

تحمل الأشجار بين حلقاتها تاريخا طويلا يفيد في تحديد العديد من الأمور المتعلقة بوفرة الموارد ونوع البيئة والعصور التي عايشتها، غير أنها قد تفيد أيضا في تحديد طبيعة بعض الأحداث الكونية التي ضربت الأرض قديما.

قام فريق من جامعة “كوينزلاند” (University of Queensland) الأسترالية بتطبيق إحصائيات متطورة على بيانات بعض حلقات الأشجار التي يعود عمرها إلى آلاف السنين، وذلك لمعرفة المزيد عن طبيعة “العواصف” الإشعاعية الكونية التي ضربت الأرض.

ونشرت الدراسة في دورية “بروسيدنغز أوف ذا رويال سوسيتي إيه” (Proceedings of the Royal Society A) في 26 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

سجل كوني في الأشجار

عندما يصطدم الإشعاع بالغلاف الجوي للأرض، فإنه يُنتِج أحد نظائر الكربون الذي تمتصه النباتات بدورها بعد ذلك، ومن ثم تحتفظ حلقات الأشجار المعمرة بسجل طبيعي يؤرخ لأعمار هذه العواصف الإشعاعية التي تعود إلى آلاف السنين، وبالتالي فإن تقدير نظائر الكربون الموجودة بحلقات الأشجار تساعد على تحديد عمر هذه العواصف الإشعاعية التي ضربت الأرض في السابق.

حلقات الشجر ساعدت العلماء على مراقبة الأحداث الكونية التاريخية منذ آلاف السنين (بيكسابي)

وبحسب بيان صحفي نشرته جامعة “كوينزلاند” يقول بنجامين بوب قائد الدراسة “هذه الانفجارات الضخمة من الإشعاعات الكونية -وتدعى أحداث مياكي (Miyake events نسبة إلى مكتشفها)- تحدث مرة كل ألف عام، غير أن السبب وراءها غير واضح”.

ويذكر بوب أن “العلماء لا يعرفون حقيقة أحداث مياكي، كما أن التنبؤ بتوقيت حدوثها أمر شاق للغاية”.

ويضيف “النظرية السائدة تفسر أنها (الإشعاعات) توهجات شمسية ضخمة. نحن بحاجة إلى معرفة المزيد بشأنها. فلو حدث أمر كهذا اليوم، فإنه كفيل بأن يدمر التكنولوجيا بما في ذلك الأقمار الاصطناعية وكابلات الإنترنت وخطوط الكهرباء والمحولات”.

وبالطبع، فإن حدثا كبيرا كهذا سيكون من الصعب تصور مدى التأثير الذي قد يحمله على البنية التحتية العالمية.

ولأن هذه الإشعاعات تترك بصماتها على حلقات الأشجار، فقد طور تشينغيوان زانغ -المؤلف الأول للدراسة بجامعة “كوينزلاند”- برنامجا لتحليل كل جزء متاح من البيانات الخاصة بحلقات الأشجار.

وبهذا الصدد، يذكر زانغ “نظرا لأن بإمكاننا تحديد عمر الأشجار من خلال حساب حلقات الشجر، فإنه من الممكن أيضا مراقبة الأحداث الكونية التاريخية التي يعود عمرها إلى آلاف السنين”.

فعندما يضرب الإشعاعُ الغلافَ الجوي، فإنه ينتج أحد نظائر الكربون (الكربون المشع 14) الذي يُرشَّح عبر الهواء والمحيطات والنباتات والحيوانات، حتى يترك في الأخير بصمة سنوية له في سجلات حلقات الأشجار.

عندما يصطدم الإشعاع بالغلاف الجوي للأرض فإنه ينتج أحد نظائر الكربون الذي تمتصه النباتات (بيكسابي)
عندما يصطدم الإشعاع بالغلاف الجوي للأرض ينتج أحد نظائر الكربون الذي تمتصه النباتات (بيكسابي)

انفجار كوني وليس بقعا شمسية

وقام الفريق بتصميم نمذجة تعيد بناء الشكل الذي كانت عليه دورة الكربون العالمية على مدى 10 آلاف عام خلت، وذلك لإلقاء نظرة عن كثب على حجم وطبيعة أحداث مياكي.

غير أن النتائج جاءت متحدية للنظرية السائدة التي تفسر هذه الأحداث بأنها توهجات شمسية ضخمة. إذ يقول زانغ “لقد أظهرت نتائجنا أن هذه الإشعاعات غير مرتبطة بنشاط البقع الشمسية وبعضها يستمر في الواقع لمدة عام أو عامين”.

ويقول العلماء “بدلا من النظر إلى هذه الإشعاعات بوصفها توهجا أو انفجارا لحظيا مفردا، فإننا نراه نوعا من عاصفة أو انفجار فيزيائي فلكي”.

ويختتم بوب “استنادا إلى البيانات المتاحة، فإن هناك احتمالية تقدر بـ 1% تقريبا بأن نرى واحدا من هذه الأحداث الفلكية خلال العقد المقبل. غير أننا لا نعرف كيفية دقيقة للتنبؤ بهذه الأحداث، أو معرفة مقدار الضرر الذي قد تسببه”.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *