gtag('config', 'G-7WKYR7JNG2'); التخطي إلى المحتوى

ليا مفرّج

المركزية – شكلّ تصريح وزير المال في حكومة تصريف الأعمال يوسف خليل لأحد وكالات الأنباء الأجنبية أمس خضّة، إذ أعلن أن سعر الصرف الرسمي سيتغيّر للمرة الأولى منذ العام 1997 من 1507 ليرة لبنانية إلى 15000 ليرة أي سيرتفع 10 اضعاف، ابتداءً من نهاية تشرين الأول المقبل، ووصف الخطوة بأنها الأولى نحو “توحيد سعر الصرف تدريجاً”. وألحق التصريح ببيان أصدرته وزارة المال، مشيرةً فيه إلى أن “بعدما أقرّ مجلس النواب الموازنة العامة للعام 2022، وكخطوة أولى بإتجاه توحيد سعر الصرف تدريجاً، تمّ الاتّفاق بين الوزارة والمصرف المركزي على إعتماد سعر 15.000 ل.ل. مقابل كل دولار أميركي…”. فتح هذا البيان المبهم، الخالي من التفاصيل، الباب أما العديد من التساؤلات حول مصير القروض، سعر الصرف الموازي، اسعار السلع والمواد الغذائية والضرورية، أموال الضمان وتعويضات نهاية الخدمة التي أصبحت من دون قيمة مضمونة من الدولة، تعاميم مصرف لبنان لسحب الودائع بالدولار… كذلك، ظهرت تكهنات حول تداعيات تنفيذ الإجراء مباشرةً على حياة المواطن مثل الطحين الذي لا يزال مدعوماً ما يؤشر إلى احتمال ارتفاع سعره بحدود الـ 10 أضعاف فتصبح الربطة بـ 150000 ليرة، كذلك بالنسبة إلى ما تبقى من ادوية مدعومة (سرطان ومزمنة) التي من المتوقع أن تشهد أيضاً ارتفاعات كبيرة في أسعارها، وسيلحق سعر الصرف الجديد السلع المستوردة الخاضعة للضريبة، أيضاً سيتأثّر المكلفون بتسديد الضرائب والرسوم، أما الشركات فستخسر قيمة رؤوس أموالها أوّلها المصارف…  

عملياً، يؤكد خبراء الاقتصاد والمال أن سعر الـ 1500 كان وهمياً وسط العدد الكبير لأسعار الصرف ولم يكن يطبّق إلا في: معاملات الدولة، القروض المصرفية، رساميل القطاع الخاص، والكهرباء المقطوعة أساساًـ ما يعني عملياً أن هذه الأمور التي ستتأثّر بالقرار. لكن، تعديل سعر الصرف ولو كان لا بد له، خصوصاً أنه أحد شروط صندوق النقد الدولي، إلا أن تنفيذ القرار خارج خطّة شاملة يعني تدهور قيمة العملة الوطنية وضرب مصالح الناس والشركات لمصلحة الدولة لرفع الإيرادات في الموازنة بعد رفع نفقات القطاع العام لا سيما الأجور من دون مداخيل. 

وعن انعكاسات القرار على الوضع الاقتصادي يستند الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان في حديث لـ “المركزية” إلى البيان التوضيحي الثاني لوزارة المال عن أن “تغيير سعر الصرف سيتم على خطوتين الأولى على صعيد الدولار الجمركي، والثانية على صعيد سعر الصرف الرسمي وهذا مشروط بإقرار خطة التعافي التي يعمل عليها والتي من شأنها أن تواكب تلك الخطوة”، ويرى أبو سليمان أنه تم التأكيد على أن “المرحلة الأولى ستشمل فقط الدولار الجمركي من دون أن تلحظ الرسوم الأخرى مثل الضريبة على القيمة المضافة TVA، ميزانيات الشركات المصارف، القروض، الودائع…”، مضيفاً “الرسوم الجمركية وحدها ستزيد طبعاً أسعار السلع المستوردة ما يرتد سلباً على قدرة المستهلك الشرائية”. 

ويشير إلى أنه “كلّما تعددت أسعار الصرف زادت الفوضى ما يخلق تشوّهات في الاقتصاد والممكن أن يكون القرار تمهيدا أو مقدّمة لتوحيد سعر الصرف”، مستغرباً “طريقة الإعلان عنه من دون مؤتمر رسمي مثلاً أو حتى شرح للمواطن”. 

وعن مصير سعر صرف الدولار في السوق السوداء وتعاميم مصرف لبنان، يجيب أنها “كلّها غامضة وما يبث إعلامياً مجرّد تكهّنات. وزارة المال قالت إن الخطوة الأولى ستطال رفع الدولار الجمركي فقط ما يعني منطقياً ان ليس من المفروض أن يحصل اي تغيير في الودائع والقروض”. 

وعما إذا كانت هذه الخطوة ضمن خطّة تدريجية نحو تعويم الليرة يلفت أبو سليمان إلى أن “عملياً الرغبة بتوحيد الصرف تعني الوصول إلى تحريره وتصبح تدخلات مصرف لبنان في هذه الحالة محصورة في حالات التقلبات غير الطبيعية في السوق”. 

ماذا عن الإجراءات القانونية؟ على الخطّ القانوني لصدور قرار تعديل سعر الصرف، وعما إذا كان يحق لحكومة تصريف الأعمال اتخاذه، توضح مصادر دستورية لـ “المركزية” أن القرار بحاجة في الاساس إلى قانون، علماً أن مجلس شورى الدولة كان أصدر قراراً ربط فيه تعديل سعر الصرف بقانون صادر عن مجلس النواب. ووسط الحديث عن أن القرار لم يطرح في جلسة الموازنة ما يعني أن النواب صادقوا على نصوص غير مكتملة تشرح المصادر نفسها أن هذه مخالفة قانونية. 

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *