gtag('config', 'G-7WKYR7JNG2'); التخطي إلى المحتوى

لطالما ارتبطت الحركة بالفوائد الصحية لجسم الإنسان، ونبع من ذلك المثال الشهير في الدول العربية “الحركة بركة”، ودائما ما نسمع نصائح طبية بضرورة ممارسة الرياضة لتجنب الأمراض المزمنة ومكافحتها.

ومع تبدل ظروف الحياة، واعتماد الكثيرين على الأجهزة الإلكترونية والإنترنت للعمل والدراسة، وقضاء وقت أطول أمام الشاشات وهم جالسون على الكراسي أو المقاعد، سواء في المكتب أو المنزل، خفت الحركة تدريجيا مقارنة بمهن أخرى في قطاعات تتطلب جهدا بدنيا كالزراعة والبناء والوظائف الخارجية.

وانطلاقا من هذه التطورات، حذرت منظمة الصحة العالمية، الأربعاء، من أن نحو 500 مليون شخص سيصابون بأمراض القلب والسمنة والسكري أو غيرها من الأمراض غير المعدية التي تُعزى إلى الخمول البدني، بين عامي 2020 و2030، إذا لم تتخذ الحكومات في جميع أنحاء العالم إجراءات عاجلة لترويج فوائد التمارين الرياضية، وقالت المنظمة إنه “حان الوقت للقيام عن الأريكة!”.

وفي مقابل الإجراءات التي تطالب بها المنظمة الحكومات، للترويج لفوائد التمارين الرياضية، تطرح تساؤلات عن دور الأفراد في ذلك، وأهمية وانعكاس التمارين على صحتهم البدنية والنفسية.

وفي هذا الإطار يقول الخبير الصحي، الدكتور ضرار بلعاوي، إن “الجسم بحاجة دائما إلى التمارين الرياضية لأسباب كثيرة”.

وأوضح في حديثه لموقع “الحرة” أن “التمارين الرياضية تعمل على تنشيط الجهاز الدوراني، الذي يشمل القلب والأوعية الدموية، بمعنى آخر إنها تعمل على تقوية القلب والأوعية الدموية تصبح أكثر ليونة، وبالتالي تمنع تصلب الشرايين وأمراض القلب”.

وأضاف أنها “تعمل على تخفيض نسب الدهون والسكر في الدم الذين يمكن أن يؤدوا إلى ارتفاع ضغط الدم والسكر والدهون مما يؤدي إلى تصلب الشرايين”.

عصر السرعة

ولفت بلعاوي إلى أننا الآن نعيش في “عصر السرعة، حيث يوجد أيضا الغذاء غير المتوازن وغير الصحي، واستخدام السيارة بكثرة وغياب المشي، وضيق الوقت للعب الرياضة”.

وأشار إلى أن “السيارات والاتصالات حدت من المشي، مما أدى إلى ارتفاع في الوزن وقلة في الحركة وبالتالي ظهور الأمراض التي نشهدها الآن، وهي الأمراض غير المنقولة، وأهمها أمراض القلب والشرايين التي تسبب تجلطات وسكتات دماغية”.

الوزن الزائد

وعن خطورة السمنة وانعكاسها على جسم الإنسان يقول بلعاوي إن “كل كيلوغرام الإنسان يزيده على جسمه يؤدي إلى ارتفاع في ضغط الدم الانقباضي والإنبساطي تقريبا 1 ميليمتر زئبقي، وهناك دراسات تقول إن كل كيلوغرام يزيده الإنسان يؤدي إلى تقليص عمره من 5 إلى 10 سنوات”.

وأضاف أنه “بلا أدنى شك ارتفاع الوزن سيؤدي إلى تقليل معدل الأعمار، وارتفاع في نسب الأمراض القلبية وأمراض الأوعية الدموية والسكتات الدماغية، مما سيزيد الضغط على المنظومات الصحية”.

تكاليف باهظة

وقالت منظمة الصحة العالمية إن ثمن التقاعس عن العمل والبقاء على الأريكة سيكون باهظاً، حيث ستصل تكاليف الرعاية الصحية الإضافية إلى حوالي 27 مليار دولار سنويا.

ويقيس تقرير الحالة العالمية للنشاط البدني 2022 مدى تنفيذ الحكومات للتوصيات لزيادة النشاط البدني للأشخاص في جميع الفئات العمرية ومن مختلف القدرات.

وتُظهر البيانات من 194 دولة أن التقدم بطيء بشكل عام وأن البلدان بحاجة إلى تسريع تطوير وتنفيذ سياسات لزيادة معدلات ضربات القلب والمساعدة في الوقاية من الأمراض وتقليل العبء على الخدمات الصحية المثقلة بالفعل.

وتكشف الإحصائيات عن حجم التحديات التي تواجه البلدان حول العالم: أقل من 50 في المئة من البلدان لديها سياسات وطنية للنشاط البدني، وأقل من 40 في المئة منها فعالة، وثلاثون في المئة من البلدان فقط لديها مبادئ توجيهية وطنية للنشاط البدني لجميع الفئات العمرية.

وفيما يتعلق بسياسة النقل، فإن نحو 40 في المئة من البلدان لديها معايير لتصميم الطرق تجعل المشي وركوب الدراجات أكثر أمانا.

نمط حياة

وعن أهمية الرياضة في حياة الإنسان، يرى المدرب الرياضي، هيثم عقل، أن “الرياضة يجب أن تكون نمط حياة (لايف ستايل)، وهي ليست مشروعا لمدة يوم أو شهر أو سنة”.

ويوضح عقل في حديثه لموقع “الحرة” أن “أبسط أنواع الرياضة هي المشي، وتعطي نتائج مع احتمال إصابة يقارب الصفر، بمعنى أن الأنواع الأخرى مثل السباحة والركض وكرة السلة والكرة الشاطئية مثلا، فإن احتمال الإصابات بها وارد”.

ويضيف أن “رياضة المشي عادة هي الأخف، ولكن تحتاج استمرارية مثل الرياضات الأخرى، ولها فوائد جمة مثل تنشيط الدورة الدموية والمساعدة على النوم وتخفيف التوتر، والرياضة عموما تنشط الذاكرة وتحسن من شكل الجسم”.

وشدد على ضرورة “المحافظة على استمرارية أي نوع من الرياضات، لأن النتائج لا تدوم إذا توقف الشخص عن ممارسة التمارين، وللحفاظ على لياقته ومحاربة المشاكل الصحية، والمشي يوميا بشكل مستمر لنصف ساعة، أفضل من التدرب لمدة 6 شهور 3 ساعات يوميا ومن ثم التوقف”.

بدوره شدد بلعاوي على ضرورة “تغيير نمط الحياة، وأنه يجب الحفاظ على نصف ساعة يوميا من المشي، والغذاء مهم جدا، والرياضة لا تخفض الوزن، بل تساعد عليه، وما يخفض الوزن هو اتباع نظام غذائي صحي والتخفيض من السعرات الحرارية”.

ويقول موقع “مايو كلينك” الطبي المتخصص، إن التمارين الرياضية والنشاط البدني المنتظم، له سبع فوائد على الجسم.

ويساعد الانتظام في ممارسة التمارين الرياضية في منع أو معالجة المشاكل الصحية، ومنها: السكتة الدماغية، داء السكري من النوع الثاني، الاكتئاب، القلق، وأنواع عديدة من السرطان، والتهاب المفاصل، والإغماء.

وتُحسن ممارسة الرياضة الحالة المزاجية أيضا، وتساعد على التخلص من التوتر والإجهاد. والنشاط البدني يحفز مواد كيميائية متعددة بالدماغ قد تجعلكَ أكثر سعادة وراحة وأقل شعورا بالقلق. وقد تشعر كذلك برضا أكبر عن مظهرك وعن نفسك عندما تمارس الرياضة بانتظام، ما يمكن أن يعزز ثقتك بنفسك ويحسن تقديرك لذاتك، وفقا لمايو كلينك.

ولفت الموقع إلى أن “التمارين الرياضية تزيد الطاقة وتحسن قوة عضلاتك وتعزز قوتك على التحمل. وتعمل التمارين على إيصال الأكسجين والعناصر المغذية إلى أنسجة الجسم، وتساعد الجهاز القلبي الوعائي على العمل بشكل أكثر فاعلية. وحين تتحسن صحة القلب والرئتين، يصبح لديك المزيد من الطاقة للتعامل مع الأعمال اليومية”.

وهناك أيضا فوائد أخرى تتمثل في المساعدة على النوم بشكل أفضل، وينصح بعدم ممارسة التمارين عند اقتراب موعد النوم و”إلا أصبحت أكثر حيوية بحيث لا تستطيع النوم”. كما أن الرياضة تعزز العلاقات الاجتماعية عبر المشاركة في أنشطة خارجية.

حان الوقت للمشي

وشدد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، على أهمية توسيع نطاق تنفيذ المزيد من البلدان لسياسات تدعم الناس ليكونوا أكثر نشاطاً من خلال المشي وركوب الدراجات والرياضة والأنشطة البدنية الأخرى.

وأضاف قائلا: “الفوائد هائلة، ليس فقط للصحة الجسدية والعقلية للأفراد، ولكن أيضاً للمجتمعات والبيئات والاقتصادات (…) نأمل في أن تستخدم البلدان والشركاء هذا التقرير لبناء مجتمعات أكثر نشاطاً وصحة وإنصافاً للجميع”.

وينبه تقرير منظمة الصحة العالمية من أن العبء الاقتصادي للخمول البدني كبير، إذ ستصل تكلفة علاج الحالات الجديدة من الأمراض غير المعدية التي يمكن الوقاية منها إلى ما يقرب من 300 مليار دولار بحلول عام 2030.

خطة اللياقة البدنية

ولمساعدة البلدان على زيادة النشاط البدني، تحدد خطة العمل العالمية بشأن النشاط البدني 2018-2030، الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، 20 توصية تتعلق بالسياسات.

تشمل التوصيات إنشاء طرق أكثر أماناً لتشجيع ركوب الدراجات والمشي بشكل أكبر، وتوفير المزيد من البرامج والفرص للنشاط البدني في الأماكن الرئيسية، مثل مراكز رعاية الأطفال والرعاية الصحية الأولية والمدارس وأماكن العمل.

ويدعو التقرير البلدان إلى إعطاء الأولوية لتعزيز اللياقة، كمفتاح لتحسين الصحة ومعالجة الأمراض غير المعدية، ودمج النشاط البدني في جميع السياسات ذات الصلة، وتطوير الأدوات والتوجيهات والتدريبات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *