gtag('config', 'G-7WKYR7JNG2'); التخطي إلى المحتوى

إن الدولة الفاطمية أو كما يسميها البعض “الخلافة الإسلامية الفاطمية”، هي خلافة إسلامية أو دولة تتبع المذهب الشيعي، واستمرت من عام 909م حتى عام 1171م.

حكمت هذه الدولة مناطق واسعة من شمال إفريقيا، وصقلية، والحجاز وبلاد الشام، وقد اتخذت خلال فترة حكمها عدة عواصم، بداية من مدينة المهدية في تونس منذ عام 909 حتى عام 948م، ثمّ مدينة المنصورية جنوب مدينة القيروان التونسية بين عامي 948م- 973م.

وبعد أن بنى الفاطميون مدينة القاهرة في مصر، أتخذوها عاصمة لهم منذ عام 973م حتى عام 1171م.

تأسيس الدولة الفاطمية

إن مؤسس الدولة الفاطمية هو أبو عبد الله الشيعي (يدعى كذلك عبيد الله المهدي)  الذي كان يلقب “المعلم”، والذي كان يحاول نشر مذهبه بين الناس، حيث عمل على نشر المذهب الشيعي في دول المغرب العربي.

كانت الدعوة في بدايتها دعوة سلمية تعتمد على الإقناع والعمل الدعوي، وقد تعرّض خلال تلك الفترة إلى عدة محاولات اغتيال، ولكنه لم يتراجع وواصل دعوته، لينتقل بعد ذلك لتأسيس قوات عسكرية استخدمت القوة العسكرية في نشر دعوته.

وكنتيجة لذلك وفي عام 909م الموافق لعام 296هـ تأسست الدولة الفاطمية، بعد أن قضى أبو عبد الله الشيعي على دولة الأغالبة، بنهاية حرب استمرت خمس أعوام.

مرحلة صعود الدولة الفاطمية

الدولة الفاطمية
الدولة الفاطمية

شهدت الدولة الفاطمية مرحلتين، الأولى مرحلة الصعود التي بدأت مع تأسيس الدولة التي تولى خلافتها أبو عبد الله الشيعي بين عامي 909م – 934م، والذي سيطرت دولته على معظم مناطق شمال إفريقيا.

بعد وفاة عبيد الله المهدي تولى ولده القائم الحكم، الذي حكم بين عامي 934  – 946م، وخلال فترة حكمه توجه الجيش الفاطمي إلى الإسكندرية في مصر والتي كانت تحت حكم الإخشيديين، الذين انتصروا على الفاطميين ولم يسمحوا لهم دخول المدينة.

وبعد وفاة القائم تولى ابنه المنصور الحكم بين عامي 946- 953م، وخلال فترة حكمه قضى على ثورة ابن كيداد الخارجي، كما أنه قام ببناء مدينة المنصورة التي اعتمدت لتكون عاصمة الدولة الفاطمية.

لم تستمر فترة حكم المنصور طويلاً ليتولى الحكم من بعده ابنه المعز لدين الله الذي تولى خلافة الدولة الفاطمية بين عامي 953- 975م، وقد اشتهر بثقافته ومعرفته العديد من اللغات، وخلال فترة حكمه تمكن الفاطميون من دخول مصر بعد العديد من المحاولات السابقة التي لم تنجح.

عاشت الدولة الفاطمية عصرها الذهبي في عهد خليفتها الخامس أبو منصور نزار العزيز بالله، والذي عمل على  تمكين الحكم في مصر وبلاد الشام التي سيطر عليها، وعاشت الدولة الفاطمية بعهده أكبر فترة رخاء.

كما أن هذه الدولة سيطرت بين عامي 965- 1070م على بلاد الحجاز والحرمين الشريفين، ونمت التجارة والاقتصاد بشكل كبير بتلك الفترة.

أهم المعلومات عن الدولة الفاطمية

  • اعتمدت الدولة على نظام هرمي مركّز يرأسه ما يسمى خليفة أو إمام، وهو كان يعين من الخليفة السابق أو يتم انتخابه، وإن كان السائد أن تنتقل الخلافة من الأب إلى ابنه الأكبر.
  • كان الإمام له سلطات مطلقة واسعة للغاية في مختلف الجوانب الدينية والروحية، وعلى جميع مقدرات الدولة.
  • عرفت الدولة الفاطمية تعيين وزارات سواء منها وزارات التفويض أو التنفيذ، وكانت سلطات الوزير إدارية محدودة.
  • بات للوزير في فترة ضعف الدولة الفاطمية سلطات واسعة، ومنذ عام 1074م أصبح ينفذ مهام السلطنة، ويتولى مسؤوليات مهمة جداً بقيادة الجيش، والإدارة المدنية والقضائية، وأصبحت شؤون الدولة تحت سلطة وزرائها.
  • كان الاهتمام بالجيش كبير جداً، وكان لهذا الجيش الدور الأكبر في ما حققه الفاطميون من توسع وسيطرة على الكثير من المناطق.
  • كانت حياة الخلفاء تتسم بالبذخ والترف، وهو ما كان واضحاً من القصور التي عاشوا فيها، ومن التصاميم الفخمة، والحرير والذهب الذي امتلكوه.
  • كان اهتمام الدولة الفاطمية كبيراً بمختلف المناسبات الدينية، كعيدي الفطر والأضحى، أو برأس السنة الهجرية، أو بمولد النبي الكريم (ص).
  • انتشرت بين العديد من طبقات المجتمع الموسيقى والغناء.
  • اعتبر الفاطميون الزراعة مصدر الثروة الأساسي، وكان الاهتمام بها كبيراً وبالخصوص في مصر التي تتميز بخصوبة تربتها.
  • كان ازدهار الصناعة كبيراً وبالخصوص بمجالات الزجاج، والنسيج، والخزف، وكان لها عائدات اقتصادية كبيرة، تمّ من خلالها تمويل الجيش، كما نال حكام الدولة ورجالاتها حصة كبيرة من هذه العائدات.
  • انتشرت التجارة في الدولة الفاطمية وازدهرت، وبالخصوص مع تسيير القوافل بين بلاد الشام، والحجاز، ومع مصر، ومناطق المغرب العربي.
  • شهدت هذه الدولة نهضة كبيرة في العديد من المجالات العلمية كالترجمة، والعلوم الفلسفية، والطب، والرياضيات، والكيمياء، والفلك، بالإضافة لتعليم العلوم الدينية والقرآن الكريم بالمساجد.
  • انتشرت العديد من الفنون الزخرفية والحرفية بالدولة الفاطمية، التي شجعت كذلك الشعر والأدب، واستقطبت العديد من الأدباء والشعراء من الدول المجاورة.
  • كانت القاهرة بالعصر الفاطمي المركز الثقافي الإسلامي الأهم في العالم.
  • تمً تشييد دار الحكمة في مصر، والتي تعتبر من أكبر المكتبات في ذلك العصر.

اقرأ المزيد: الكويت: الدولة أم القبيلة؟ | الشرق الأوسط

سقوط الدولة الفاطمية

الدولة الفاطمية
الدولة الفاطمية

بدأ الضعف يظهر على الدولة والحكام، وبدأت العديد من المناطق تخرج عن سيطرة الدولة الفاطمية بداية من دول المغرب العربي.

كما أن سلطة الوزراء أصبحت أكبر على حساب سلطة الخلفاء، حتى أن الثروات والقوة كلها باتت بيد الوزير الذي يستطيع أن يساهم في تعين خليفة أو عزل آخر.

وفي نهاية سنوات هذه الدولة تولى بعض خلفاء العائلة الفاطمية الحكم، لكن دون أن يكون لهم أي نفوذ أو صلاحيات، وعاشت مصر بتلك الفترة التي كانت تشهد الحروب الصليبية ضعف شديد.

حاول الصليبيون دخول مصر والسيطرة عليها، مما دفع العاضد آخر خليفة فاطمي الاستنجاد بنور الدين زنكي، والذي منع احتلال مصر من الصليبيين، ولكنه أعطى الأمر إلى صلاح الدين الأيوبي الذي أنهى الدولة الفاطمية في عام 1171م، لتعود مصر إلى حكم الخلافة العباسية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *