التخطي إلى المحتوى

ت + ت – الحجم الطبيعي

يفتح العالم عينيه واسعتين على العصر الرقمي، الذي بات يضيء بشفقه الذهبي فضاءنا، ليكشف لنا عن حجم التحولات المعرفية والتكنولوجية التي نعيشها حالياً، حيث باتت المعرفة عصباً حيوياً، ومحركاً أساسياً يقود العالم أجمع، وتتنافس الدول حالياً على امتلاك وسائل وآليات فاعلة تستند إلى قوة الاقتصاد المعرفي، الذي تعول عليه الإمارات كثيراً خلال نصف القرن المقبل، وتبذل في سياقه جهوداً حثيثة وملموسة لترسيخ أسس اقتصاد المعرفة، ما مكنها من احتلال المرتبة الثانية عالمياً على مؤشر الاقتصاد، والـ 11 عالمياً والأولى عربياً على مؤشر المعرفة العالمي 2021. 

مع اتساع الاهتمام بالحقبة الرقمية، وعوالم الميتافيرس وما يرافقه من صناعات إبداعية، كثر الحديث عن «اقتصاد المعرفة» القائم على رأس المال الفكري، متيحاً بذلك سبل الاستفادة من الاكتشافات العلمية والبحوث الأساسية والتطبيقية ومعها الصناعات الإبداعية بشكل يساهم في النهوض باقتصاد الدولة، بأقل التكاليف، وهو ما بدأت عديد الدول وعلى رأسها الإمارات في المضي بمساراته المختلفة، معتمدة في ذلك على العنصر البشري الذي يعد «الأداة الأساسية لإحداث عملية التنمية»، وفي هذا السياق تمكنت الإمارات بالفعل من امتلاك رأس مال بشري استطاع أن يحقق العديد من الإنجازات التي عززت من مكانة الدولة على الصعيدين الإقليمي والدولي.

أهمية وقيمة

العديد من الخبراء يؤكدون بأن «المعرفة أصبحت عامل إنتاج أكثر أهمية وقيمة في الاقتصاد المعاصر، كونها تقوم بالأساس على الأفكار التي تعد مورداً لا ينضب أبداً»، في حين أن مفهوم اقتصاد المعرفة يحمل بين ثناياه تعريفاً مزدوجاً، فمن ناحية ينتج «معارف بأشكال مختلفة، تتمثل في الصناعات الإبداعية على اختلافها، ومن ناحية أخرى، باتت المعرفة تشكل عاملاً أساسياً في النشاط الاقتصادي، ما جعلها عنصراً جوهرياً من عناصر الإنتاج».

مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وعبر نشرته «أخبار الساعة» يؤكد على أن «الإمارات استطاعت أن تؤسس بشكل مبكر لاقتصاد معرفي متقدم»، في حين تبين التقارير الصادرة عن وزارة الاقتصاد بأن الدولة استطاعت خلال السنوات الماضية أن تحقق إنجازات ملحوظة في قطاعات اقتصاد المعرفة، وتشير إحصاءاتها بأن قطاع «المعلومات والاتصالات» نما بمعدل تراكمي بلغ 27.2% في الفترة من (2014-2018) أي بمعدل سنوي بلغ بالمتوسط 5.4% وكذلك نما كل من قطاعي «التعليم» و«الأنشطة المهنية والعلمية والتقنية» بنسب تراكمية بلغت 28.2% و9.5% على التوالي، أي بمعدلات سنوية بلغت بالمتوسط 5.6% و1.9% على التوالي، أما قطاع الصناعات التحويلية، فقد نما بمتوسط سنوي 4.2% في الفترة ذاتها واستحوذت هذه القطاعات مجتمعة على ما يقارب 18% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في عام 2018.

مؤشر عالمي

الاهتمام ببناء اقتصاد قائم على المعرفة، كان كفيلاً بأن يفرض وجود مؤشر المعرفة العالمي، الذي أطلقته مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نهاية 2017، بهدف «تتبع أحوال المعرفة ورصد مدى تحقيقها للتنمية البشرية الشاملة والمستدامة»، وفق ما يشير إليه تقرير «مؤشر المعرفة العالمي 2021» الصادر عن مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، والذي يصف بأن «مؤشر المعرفة العالمي هو أداة حيوية لمراقبة حالة المعرفة في البلدان في القطاعات الأساسية، ومن بينها التعليم والابتكار وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات». شمل المؤشر في 2021، ما يصل إلى 154 بلداً و232 مؤشراً فرعياً.

رصيد متكامل

الدكتور هاني تركي، مدير مشروع المعرفة لدى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يشير لـ«البيان» بأن «مؤشر المعرفة العالمي يشكل رصيداً متكاملاً من البيانات والمؤشرات الكفيلة بتكوين صورة واضحة للمشهد التنموي للدول»، مبيناً بأن أهمية المؤشر تكمن في قدرته على «رفد صُنّاع القرار بأدواتٍ تتيح لهم مواكبة الاتجاهات الحالية واستشراف المسارات المستقبلية، واتخاذ قرارات قائمة على البيانات».

وقال: «تتزايد ضرورة التحوُّل نحو اقتصاد المعرفة لكونه أكثر استدامة ومرونة في مواجهة التقلُّبات، وقدرة على مواكبة المتطلبات المستقبلية». وبحسب تقديرات د. تركي فإن أهمية مؤشِّر المعرفة العالمي تكمن في كونه يوفِّر بنية تحتية معرفية لاقتصاد المعرفة، ويسلِّط الضوء على مكامن القوة للدول، ونقاط الضعف الواجب تداركها.

ويقول: يتيح المؤشِّر للدول السبل الكفيلة بسد الفجوات ومواجهة العقبات التي تعيق مسار الانتقال السلس إلى منظومة اقتصاد المعرفة، عبر تقييمٍ شاملٍ للأداء المعرفي لدول العالم في سبعة مجالات هي: التعليم ما قبل الجامعي، والتعليم التقني والتدريب المهني، والتعليم العالي، والبحث والتطوير والابتكار، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والاقتصاد، والبيئات التمكينية.

تقرير مؤشر المعرفة العالمي الصادر عن مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، يبين أن اقتصاد المعرفة الذي يتميز بتنوع الإنتاج والإنتاجية والعمالة ورأس المال البشري بات هو المحدد الرئيسي لقدرة البلدان على مواجهة التحولات العالمية.

قواعد صلبة

اهتمام الإمارات بتقوية عود اقتصادها المعرفي، دعاها إلى بناء قواعد صلبة تتيح نمو وازدهار قطاعات اقتصاد المستقبل القائم على المعرفة، فقد أطلقت الدولة العديد من الاستراتيجيات التي من شأنها الدفع باتجاه اقتصاد المستقبل الأكثر ذكاءً، وتحقيق نمو اقتصادي مستدام قائم على العلوم والتكنولوجيا المتقدمة، ويعتمد القدرات والكفاءات العالية والمواهب المميزة. هذا الاهتمام دعا الخبراء إلى تصنيف الإمارات من بين أفضل عشرة اقتصادات تنافسية في العالم للعام الثاني على التوالي، وفقاً لتصنيف IMD للتنافسية العالمية 2021.

بيانات النمو

الحديث عن اقتصاد المعرفة، يفتح العيون على أهمية البيانات التي أصبحت تمثل عصب النمو في عصر التحول الرقمي، وفي هذا السياق كرست الإمارات اهتماماً خاصاً لتخزين البيانات، ووفقًا لـ MarkNtel Advisors، يتوقع أن يشهد سوق مراكز البيانات في الإمارات نمواً بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ حوالي 4.1% خلال الفترة من 2021 إلى 2026، في حين يقدر عديد الخبراء بأن حجم سوق تحليلات البيانات في الإمارات بحوالي 365 مليون دولار.

 

 

طباعة
Email




التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.